نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤وفي ضحى يوم خامس من شهر ذي القعدة لسنة 1368 هـ أصدر هذا الشيخ على مسعود بن حميد خادم الحرث هجوما يرأسه بنفسه، ومسعود هذا شقيق القاضي أبو الوليد سعود ابن حميد عامل الإمام على المضيبي فدخلوا عليه وهو منفرد في بيته بالمضيرب فأطلق بعضهم عليه مسدساً فأصيب في فخذه وطعنه بعضهم بخنجر فعوفي من جراحته وأصيب بعض المهاجمين بجراح خفيف.
فتحرك أبو الوليد من المضيبي للواقع بأخيه وتوجه إلى المضيرب وقلبه يحمل حنقاص وأسنته علقاً، وصحبه أعيان الحبوس وآل شبيب فبلغ الخبر الإمام وأرسل الجميع بالوصول إليه فامتثلوا امره، قدمت القضية على بساط البحث وعرضت على القضاة فكان من رأي الإمام الصلح بينهم وان يسمح أبو الوليد من الدعوى وأن يسلم الأرش لمسعود بعد برئه، فعفى أبو الوليد وانتثل أمر سيده الإمام وسمح من دعواه.
ثم قدّم الشيخ صالح إلى الإمام طلباً بعزل أبي الوليد من ولايته على الحبوس لما يعتقده فيه من موالاته لابن أخيه الشيخ أحمد، فلم يرى الإمام إسعافه للهوى ولم يقف من طلبه ذلك على موجب يوجب عزله فخرج الشيخ مغاضباً واستفز آل حبس فكان من رأي بعضهم موافقته ليكدروا عيش القاضي فعسى أن يستعفي بنفسه، رفع أبو الوليد الخبر إلى سيده الإمام ففتش الإمام عن حقيقته فلما تيقن صحته كتب للشيخين صالح بن أحمد وصالح بن بن عيسى كتابا ما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين محمد بيده إلى صالح وصالح اما بعد فإن الدين النصيحة ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين العباد ولم ينصحك من يداهنك.
أقول خرجتم من نزوى ونحن قد نصحنا سعود بن حميد ولم يكفنا تاخيره بل قلنا له يجب عليك يا يعود أن تسعى لمّ شعث أولا صالح لأن ذلك شكراً