نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٠جهنم وساءت مصيراً)) وقال تعالى: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً)) وقال سبحانه وتعالى: ((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) وهؤلاء هم أئمة العدل وولاية البيضة من الواجبات والبيضة هي الإمام العدل ومن انتحل لنفسه اسم العامل ببيضة المسلمين فقد دلس والتدليس موجب للبراءة ومن جمع مالا بإسم إمام المسلمين أو إسم الجهاد أو الرباط وجب عليه تسليم ذلك المال لإمام المسلمين وإن لم يسلمه للإمام مع وجوده اعتبر خائناً لله ولرسوله وللمؤمنين والله يقول: ((يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)) والخيانة الغدر وإخفاء الشيء قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئس البطانة) رواه النسائي.
اعلم حفظك الله أن إمام المسلمين موجود والحمد لله وبيعته ثابتة في الأعناق ولو هاجر من بلاده لغلبة العدو عليها فغن ذلك يوجب على جميع المسلمين الانضواء تحت لوائه والجهاد تحت رايته ولا يسع أحداً من المسلمين أن يتخلف عن الدخول في بيعته بعد ان بايعه أهل الحل والعقد من جميع المسلمين الذين هم تحت لوائه ومن تخلف عنه فإنه طاعن مارق من الدين لأن الله تعالى أمر بطاعة إمام المسلمين العدل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (أطيعوا ولاة أموركم) وقال (وإن تأمر عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوه) وذلك كله فيما كان من طاعة الله والإمام غالب هو إمام المسلمين بالبيعة العامة الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين ومن أنكر هذا فقد أنكر الحق وإنكار الحق مروق من الدين والخروج عنه مروق من الدين ومحاربته مروق من الدين ومفارقة لما عليه المسلمون واتباع لغير سبيل المؤمنين ومن امتنع من تسليم ما جاء مدداً للمجاهدين من مال أو سلاح فقد امتنع عن أداء الحق وهذا مما قال فيه المسلمون أنه منع الحق ومانع الحق إن لم يتب ويرد الحق إلى أهله وجب القضاء فيه بما قاله العلامة عمروس