نهضة الأعيان بحرية عُمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وما طالت الأيام حتى قام الشيخ هلال لإسترجاع بلدة غمر من يد الشيخ محسن وعنده حروة ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فدخلها ليلة 12 جمادي الثانية سنة 1283 فجاء الصريخ إلى الحمرا فخرج الشيخ محسن وأخوه محمد وجماعتهم لمقاومة بجنود هائلة وجروا المدافع إليه ورموا المحلة بمدافعهم فتفجرت وتكسرت وبقي الحصار إلى ليلة 12 من الشهر المذكور فهجم العبريون على المحلة وأطلق المحصورون عليهم البنادق ورموهم بالحجارة من تلك السرادق وهم لا ينكصون.

فلما طال الأمر ظن هلال أنّ رصاصهم لم يعمل شيئاً في عدوهم فنزل من حصنه، ودخل في المهاجمين فعرف أن الرماة لم تعمل شيئاً فما أمكنه السكوت حتى يرجع إليهم فناداهم وهو في وسط عدوه إن واطوا الضرب فعرفوا أنه هلال فتصادم القوم عليه والتقى الشيخان هلال ومحسن فتجللا بالسيوف فجرح الشيخ محسن واحتوش هلال ستة رجال من صناديد حكم فأفلت منهم فخارت العزيمة لما جرح الشيخ محسن وكانت الهزيمة على قومه وانجلت الملحمة عن عدد كبير من القتلى في العبريين وعلى أثرها وقع الصلح بين العبريين وبني هناة بواسطة الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري على أن تعود غمر وبلاد سيت إلى بني هناة وفي تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين للشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري: قال إن المقتولين ستون رجلا والجرحى نحو ذلك، ومن بني هناة وبني شكيل عشرون رجلا قال وإنما لم يقتل منهم أكثر من ذلك لأنهم كانوا محتجبين وراء الجدر في أسوار المحلة قال وبهذه الهزيمة ضعفت قوة الوالد محسن وكانت أيامه أيام إقبال ولم تعاكسه الأحوال إلى أن قتل ولده حمود ببهلا ثم وقعت هزيمة بلد غمر انتهى كلامه.

وبعد حادثة غمر استرد هلال الوادي كله، وأخذ يسعى في رقي قومه وعمارة بلدانهم ولم يقتصر على ذلك بل أخذ يفكر في ما هو أعظم من ادخال نزوى تحت سيطرته فحالت دونه الأيام بظهور الإمام عزان بن قيس رحمه الله، وهذا هو السبب الذي حمله أن لا يتساعد مع الإمام رحمه الله بإخلاص ونصح، وبعد موت الإمام حوّل فكرته إليها مرة ثانية فدبر حيلة فوصل نزوى بمن عنده ليساعد حاكمها على الأعراب الذين تجبروا على أهلها، وفي الباطن يبرم حيلة فرأى حاكمها السيد حمد بن سيف بن هلال النصح فقدمه في أموره شيئاً فشيئاً حتى قلده زمام

٩٨ / ٤٧٢