آل مفرج لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٠بقي لي أن أقول بأن كتب التأريخ تورد الشيخ العلامة محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج ضمن الأئمة المنصوبين ولكن لي في ذلك تحليلاً مغايراً جعلني لا أدرجه ضمن هؤلاء الأئمة المنتخبين سأذكره لاحقاً بإذن الله تعالى.
العلامة محمد بن سليمان محتسباً
… تذكر لنا المراجع التأريخية أن العلامة محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج من ضمن الأئمة المنصوبين في هذه الفترة، فهي تذكر بأنه نصب إماماً بعد إمامة عمر بن الخطاب الخروصي، ثم اعتزل أو عزل، ثم نصب مرة ثانية عقب إمامة عمر الشريف، ثم كذلك عزل أو اعتزل، وبعض المراجع تضيف فترة ثالثة.
… وهذا أمر مشكل جداً، فإننا لا نتصور كالعلامة محمد بن سليمان يغيب عن باله قانون الإمامة الشرعي عند الإباضية حيث لا يجوز له أن يعتزل، ولا يجوز عزله إلا وفق ظروف محددة، ليس منها الاضطراب السياسي الذي يثيره الخصم، ثم لو قلنا إن ضعفه وعدم سيطرته على الوضع هو الذي جعله يعتزل، أو يعزل، فلماذا يرجع إليها ثانية وثالثة، في الحقيقة هذا التعليل غير مسلّم له وخاصة بالنسبة لشخص يمثل هو وأسرته العلمية مرجعية الأمة في عمان، وهم بحور العلم الشرعي في زمانهم.
… ولكن الذي يتبادر لي، أن أسرة آل مفرج كانت تمثل مرجعية للمسلمين، وعلماءها هم شيوخ الإسلام في زمانهم، فمن الطبيعي أن يمارسوا الاحتساب في غياب الأئمة، وهذا أمر معروف في المذهب الإباضي في مختلف أدواره، وأسرة آل مفرج مرشحة بجدارة للقيام بهذا الأمر، أولاً؛ لشهرتها ومنزلتها عند أهل عمان في ذلك الوقت وخاصة العلماء، ثانياً؛ لأدوارها الإصلاحية التي قامت بها، أضف إلى ذلك إلى معرفتها بأحوال السياسة الشرعية، حتى أن بني نبهان أنفسهم كانوا يرجعون إلى هذه الأسرة في معرفة بعض أحكام السياسة الشرعية، وعلماؤها هم من أهل الحل والعقد الذين ينصبون الأئمة.