آل مفرج لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢١… ويأتي العلامة محمد بن سليمان كواحد من علماء أسرة آل مفرج البارزين، فليس مستبعداً منه أن يقوم بالاحتساب في غياب الأئمة، وهناك عبارة دقيقة في هذا المقام يوردها الإمام نور الدين السالمي رضي الله عنه وهي: (وفي خمس وسبعين وثمانمائة يوم الخميس عند غروب الشمس لخمس مضين من المحرم، نصب محمد بن سليمان بن أحمد للحكم بين الناس)(التحفة؛370) وهذا التنصيب احتساباً وليس من قبل الإمامة كما هو واضح، ولم يعتبره أحد من المؤرخين إماماً في هذه الفترة مع شغورها من الإمامة، والذي نصبه هم جماعة المسلمين، أو قل خاصتهم من العلماء.
آل مفرج والإحياء الإسلامي
… إذا كان غياب الإمامة الشرعية في الأمة يعدّ مواتاً في الأمة، فإن في المقابل المنطقي يمثّل وجود الإمامة الإحياء في الأمة، وفترة النباهنة –كما رأينا- فترة اختفت الإمامة فيها، اللهم إلا في الفترة الوسطى، وهي الفترة التي وجدت فيها أسرة آل مفرج، ولعبت فيها دوراً كبيراً لإعادة الإمامة، ففترتهم هي فترة الإحياء الإسلامي وعودة الإمامة، فنحن لو لاحظنا بروز الإمامة لوجدناه في عهد هذه الأسرة المباركة، حيث نصب الإمام الحواري بن مالك في فترة ازدهار هذه الأسرة وتألقها العلمي، واستمرت حتى انتهت الإمامة بوفاة الإمام محمد بن إسماعيل الحاضري، وفي عهده يذكر آخر علماء آل مفرج (في فترتهم الأولى) وهو العلامة الفقيه عبدالله بن محمد بن سليمان.
… هذا يقودنا إلى القول بأن علماء آل مفرج يشكّلون حجر الأساس في قيام وعودة الإمامة، ولهم الفضل في تحريك الركود الساكن، وتبوأ العلم مكانه وأدرك العلماء مسؤوليتهم وأخذوا على عاتقهم إقامة معالم الدين ورفع معالمه وإحياء سنن الغسلا والقضاء على الفتن والبدع، إن هذا التوافق بين وجود أسرة آل مفرج وعودة الإمامة ليس صدفة غير مفهومة، بل هي علاقة مسبب بسبب، والله هو خالق الأسباب والمسببات، فبوجود آل مفرج استطاعوا إعادة الإمامة.