آل مفرج لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٥أضف إلى ذلك فإن الناس تلتف تلقائياً حول العلماء لكي يحلوا لهم مشاكلهم، ويوجهوهم إلى الخير وينأوا بهم عن الفساد، هذا من طبيعة المجتمع العماني بحكم تدينه وفطرته السليمة تجاه دين الله تعالى، وقد كان هكذا علماء آل المفرج تقصدهم الناس للتعلم ولتدبير أمورهم، وتوجيههم للخير، حتى اضطر العلامة صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج أن يعتزل الناس لما أصيب بمرض الجذام المعدي.
وللدروس والمواعظ أثرها في بناء الفرد والمجتمع، وقد وعى علماء آل مفرج ذلك، فكانت لهم دروسهم الوعظية، التي تذكر بالله تعالى واليوم الآخر، من ذلك ما حفظه لنا المؤرخون من خطبة العلامة المحتسب محمد بن سليمان رضي الله عنه تدل على بلاغة راقية، تأسر القلوب وتسلمها خاضعة لربها جل وعلا، جاء في مطلعها: (الحمد لله الذي خضع كل شيء لقدرته، وتضعضع كل مخلوق لعزته، وانقادت الأمور لمشيئته، وارتعدت الفرائص فرقاً من هيبته، وخشعت الأصوات استذلالاً لجبروته، واستنارت الحنادس بنور عظمته، وأذعنت الملوك إقراراً بمعرفته، وتجاوبت الملائكة بالتسبيح علماً منها بوحدانيته، وجرت الرياح بين يدي رحمته، وأنزلت الأمطار سبباً لإسباغ نعمته، وزخرفت الجنان إكراماً لأهل صفوته.....الخ)(الإتحاف؛14/2).
بهلا بلد الإحياء الإسلامي
نعم، لقد كانت بهلا –حقاً- في ذلك الوقت حاملة لراية الإصلاح، والثائرة على ظلم بني نبهان، فكانت كخلية نحل يرتادها الناس والعلماء والحكام، فكانت حاضرة عمان في وقتها، حيث اتخذها ملوك بني نبهان مقراً لهم، فإن كانت نزوى في ذلك الوقت العاصمة السياسية، فإن بهلا هي تخت ملك بني نبهان، ومركز العلماء وقبلتهم في طلب العلم وأخذ الفتوى والتعمق في علوم الشريعة والعربية.