آل مفرج لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢٦ولا يفوتني هنا أن أشيد بحكمة علماء آل مفرج وبعد نظرهم حفظهم للتوازن السياسي، فمع أنهم شرعاً ضد بني نبهان، لكن لم يمنعهم من التعامل معهم بالحنكة والدراية، فقد كانوا يخاطبون حكام بني نبهان بالسيد المعظم، ودام عزه، ونحو ذلك من عبارات الإجلال، فلم تكن رحمهم الله نفوسهم ضيقة عطنة، ولا عقولهم متشنجة، فلله درها من نفوس عظيمة وعقول ترفرف في عنان السماء.
والأكثر من ذلك حفظهم للتوازن السياسي والاجتماعي، فنجد مثلاً تقوم الإمامة في الرستاق وما حولها ولا تشمل نزوى وبهلا وما جاورهما، وإنما يكون فيها ملك بني نبهان، فلا يأخذهم الحماس إلى التنكر السافر لهذا الملك، طالما لم يتخلصوا من حكمه، فهذا العلامة أحمد بن مفرج نجده في أحد أحكامه يبجل أحد ملوك بني نبهان وهو المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان بقوله: (وكان هذا في مملكة السيد المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان بتاريخ نهار السبت لثمان ليال بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين وثمانمائة سنة، وكتبه العبد الضعيف الراجي عفو ربه اللطيف أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن محمد بن عمر بن ورد البهلوي)(الإتحاف؛8/2) وفي هذه الفترة كان هناك إمام مبايع في الرستاق وهو الإمام الحواري بن مالك، نعم؛ إنها القدرة الفائقة على استثمار الواقع لصالح الإسلام والمسلمين، وهو بعيد كل البعد عن تسويغ حكومة الجور المتمثلة في بني نبهان.
بهلا الإشعاع الحضاري المتواصل