أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢١

فالإباضية سواء كانوا من أهل اليمن أو من غيرهم لما بايعوا طالب الحق لم يبايعوه من منطلق كونه يمني ، ومن منطلق قبلي ، ولكن بايعوه من منطلق شرعي عقائدي ، وذلك أنهم وجدوه يتصف بالصفات التي تؤهله لهذا المنصب الخطير ، وهذه الصفات التي يعتمد عليها الإباضية في اختيار الأئمة هي : العلم والصلاح والقدرة على القيادة والمعرفة بالحروب ، فلا ينظرون إلى القبيلة أو النسب أو القرشية كما هو حاصل عند بعض المذاهب ، فهذه الأمور تأتي بعد ذلك ، إذا كان ذلك في مصلحة الدولة أو ما شابه ذلك .

وكتب الإباضية شاهدة على ذلك ولسنا بحاجة إلى استعراض منهجهم في اختيار الإمام وتنصيبه وشروطه ، فالمقام لا يتسع لذلك ، ومن أراد التأكد فكتب الإباضية موجودة شاهدة على المبادئ السامية التي تتميز به هذه الفئة من المسلمين ، فاليرجع إليها وسيجد ما يشفي غليله ويزيل الغبش عنه .

وأكتفي بنقل نص واحد لإمام من أئمة الإباضية في ذلك ، وهو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي - وهو من علماء وأئمة حضرموت - ، حيث قال لبعض الصفات التي توجب قيام الإمامة : " … فإذا اجتمع لأهل الدعوة - يقصد الإباضية - هذا الوصف ، وجب أن يعقدوا الإمامة لأفضلهم في الدين والعلم والورع " إهـ(1) .

ومن الكتب الإباضية التي يمكن الرجوع إليها في هذا الشأن :

1- الخوارج والحقيقة الغائبة ، الشيخ ناصر السابعي ، ص162 .

2- الإباضية بين الفرق الإسلامية ، الشيخ علي يحيى معمر ، 2/52 .

3- الإباضية مذهب إسلامي معتدل ، الشيخ علي يحيى معمر ، ص25 - 26 .

4- دراسات إسلامية في الأصول الإباضية ، بكير بن سعيد أعوشت ، ص 113 - 122 .

5- منهج الدعوة عند الإباضية ، د/ محمد صالح ناصر ، ص197 .

الوقفة الخامسة :

(1) - أبو إسحاق الحضرمي ، مختصر الخصال ، وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ، 1404هـ / 1984م ، ص193 .

٢١ / ٤٨