أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

قوله كما مر سابقا في ص21 : " وقد كانت بيعة اليمانية لطالب الحق من منطلق أنه يمني .... فوافق تطلع وحب طالب الحق للسلطة .... " إهـ .

هذا الكلام الذي نسبه إلى الإمام طالب الحق من (( تطلعه إلى السلطة والحكم وحبه لذلك )) ، هو كلام باطل ، وافتراء على طالب الحق ، فما دليله على ذلك ؟! ومن أين جاء بهذا الزعم ؟!

وخطب طالب الحق دالة على صلاحه وتقواه ، وأنه لم يخرج طمعا في ملك ، وإنما خرج للقضاء على الظلم والجور وإقامة العدل وتطبيق الشريعة ، ويظهر ذلك جليا في خطبته التي ألقاها عندما دخل صنعاء حيث يقول : " أيها الناس ، من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون على الألم في جنب الله تعالى ، يقتلون على الحق في سالف الدهور شهداء ، فما نسيهم ربهم ، وما كان ربك نسيا " إهـ(1) .

فما أعظمها من كلمات لا تخرج إلا من قلب مؤمن غيور على أمته وعقيدته ، فأنَّا لطامع في سلطة وملك أن يقدر على مثل هذا الكلام أو على مثل تلك الأعمال ، فهو أجبن وأحقر من ذلك !!

كذلك فإن أفعال الإمام طالب الحق لما حكم اليمن تدل على أنه ليس ممن يطمع في الملك والسلطان ، ولا أدل من ذلك قيامه بتوزيع المال الذي وجده في خزائن ولاة بني أمية في اليمن على فقراء اليمن ، ولم يأخذ منه

(1) - أبو فرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج20 ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان ، ص99 .

٢٢ / ٤٨