أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

حتى درهما واحدا لا هو ولا أصحابه بالرغم من حاجتهم إليه(1) ، فليس من ديدن الإباضية حب السلطة والملك والرغبة فيها لهوى في النفوس ، فهذا ديدن غيرنا والتاريخ شاهد على ذلك ، فكم من المواقف لأئمة الإباضية تدل على زهدهم في الملك وعدم طمعهم به ، فمن ذلك قول الإمام عبد الله بن وهب الراسبي لما بويع بالإمامة ، فقبلها و قال : " أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ، ولا أدفعها فرقا من الموت "(2) .

ومن ذلك أيضا لما توفي الإمام عبد الرحمن بن رستم المؤسس للدولة الرستمية ، جعل أمر الإمامة شورى في ستة نفر كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فمالت نفوس أهل الحل والعقد من علماء الإباضية إلى شخصين من الستة ، وهما مسعود الندلسي ، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن ، وتداولوا الأمر فاختاروا مسعود الأندلسي ، فلما علم بذلك ؟ هل رقص طربا وفرحا بهذا المنصب الذي أقبل عليه ؟

كلا والله ، ولكنه هرب ورعا من تحمل هذه الأمانة العظيمة ، فبايعوا بعد ذلك عبد الوهاب ، فكان مسعود الأندلسي أول من بايع(3) .

وكذلك قصة مبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله ، فلما علم بذلك غشي عليه من هول وقع الخبر عليه ، فلما أفاق رفض ، فأمر الإمام السالمي بضرب عنقه ، فسألهم : إن مت هل أنا في الولاية أم في البراءة ؟ فكان الجواب : أنه في البراءة ، فوافق رحمه الله ، وبويع ودموعه تنهمر من عينيه لعظم الأمانة التي سيتحملها كما ذكر ذلك الشيخ الشيبة في نهضة الأعيان ؛ فرحم الله تلك الأبدان ، وأسكنها فسيح الجنان ، فأين هؤلاء من ملوك بني أمية وبني العباس وغيرهم ، الذين يقتل الواحد منهم أباه وأخاه طمعا في شهوة الملك ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

الوقفة السادسة :

(1) - منهج الدعوة عند الإباضية ، ص130 .

(2) - المصدر السابق ، ص198 .

(3) - الطبقات ، 1/46 .

٢٣ / ٤٨