أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣

والسبب الذي دفع الإباضية إلى مبايعة الحارث ليكون إمام دفاع هو قتل رئيسهم عبد الله بن مسعود التجيبي في عام 126هـ وقيل 127 هـ ، على يد الياس بن حبيب والي طرابلس لأخيه عبد الرحمن بن حبيب الذي انتزع ولاية أفريقية من حنظلة بن صفوان الوالي الأموي(1) .

ولم تذكر المصادر السبب الذي دفع الياس بن حبيب لقتل عبد الله بن مسعود التجيبي ، ومن المحتمل أن التجيبي قام بنشاط كبير أدى إلى تهديد حكم الأسرة الفهرية في أفريقية ، فتخلصوا منه قبل أن ينظم الإباضية في ثورة مسلحة ضدهم(2) .

وسبب اختيار الإباضية لعبد الله بن مسعود التجيبي رئيسا لهم حتى أنه تلقب بلقب الرئيس هو خوف الإباضية من انتشار المذهب الصفري في المغرب على حساب المذهب الإباضي ، وذلك لحركة الصفرية النشطة في المغرب حتى أنهم قاموا بثورة بين عامي ( 122 و 125هـ ) ، وبالتالي سيخسر الإباضية تحقيق حلمهم في إقامة دولة للإباضية هناك ، فكانت هذه نقطة تحول في تاريخ الدعوة الإباضية في شمال أفريقيا فكثفوا جهودهم الدعوية ، وزادوا عدد الدعاة الذين أصبحوا يجوبون المناطق المغربية ، وأمروا عليهم شخصا منهم عارفا بالمذهب مخلصا له ومتحمسا في سبيل نشره وهو عبد الله بن مسعود التجيبي إلا أنهم لم يبايعوه كإمام عليهم ولكن اكتفوا بلقب الرئيس ، وهذا دليل على أن إمامة الظهور لم يحن وقتها بعد(3) .

وعبد الله بن مسعود التجيبي تذكر بعض المصادر أنه أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد ، وقيل بل عن تلميذه الإمام أبي عبيدة ، وكذلك أخذ العلم عن داعية المغرب سلمة بن سعد في أوائل القرن الثاني الهجري(4) .

(1) - نشأة الحركة الإباضية ، ص138- معجم أعلام الإباضية ، 2/119 ، 243، 277 .

(2) - تاريخ المغرب الكبير ، 3/411 ـ نشأة الحركة الإباضية ، ص139.

(3) - نشأة الحركة الإباضية ، ص138 .

(4) - معجم أعلام الإباضية ، 2/277 ، رقم الترجمة : 600 .

٣ / ٤٨