أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤وكان لقتل رئيس الإباضية أثرا كبيرا عليهم ، فكان هذا الحدث محركا قويا لهم دفعهم للثورة العلنية ضد الحكم القائم المتمثل بالأسرة الفهرية التي يتزعمها عبد الرحمن بن حبيب ، وقد حاول عبد الرحمن هذا أن يخفف وقع المصاب وأعلن غضبه وعدم رضاه عن عمل أخيه في قتل التجيبي ، فعزله وولى مكانه حميد بن عبد الله العكي ، ولكن ذلك لم يجد نفعا عند الإباضية وذلك لغضبهم الشديد لقتل رئيسهم فثاروا بقيادة الحارث بن تليد الحضرمي ونصبوه إمام دفاع عليهم(1) .
وقد حاول عبد الرحمن بن حبيب القضاء على هذه الثورة بكل الوسائل المتاحة سواء كانت سلمية أم حربية إلا أنها لم تجد نفعا ، واستطاع الإباضية السيطرة على طرابلس والمنطقة الواقعة بين طرابلس وقابس وسرت ، مما اضطر عبد الرحمن بن حبيب للخروج بنفسه للقضاء عليهم وتمكن من هزيمتهم والقضاء عليهم(2) .
وتختلف المصادر المتوافرة حول مصير الحارث وعبد الجبار اللذين تزعما الحركة الإباضية في هذه الفترة ، فالمصادر السنية تذكر بأنهما قتلا أثناء المعارك التي جرت بين الإباضية وبين ابن حبيب(3) ، أما المصادر الإباضية فتذكر أن الرجلين وجدا مقتولين وسيف كل واحد منهما مغمد في جثة صاحبه(4) .
(1) - نشأة الحركة الإباضية ، ص 139 ـ بالحاج بن عدون قشار ، اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط2 : 1411هـ / 1990م ، ص20 .
(2) - نشأة الحركة الإباضية ، ص140 .
(3) - نشأة الحركة الإباضية ، ص141 .
(4) - أحمد بن سعيد الدرجيني ، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ، ت : إبراهيم طلاي ، ج1 ، ص24 ـ أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي ، كتاب السير ، ت : أحمد بن سعود السيابي ، ج1 ، وزارة التراث القومي والثقافة ، مسقط ، سلطنة عمان ، 1407هـ / 1987م ، ص114 ـ تاريخ المغرب الكبير ، 3/413 - معجم أعلام الإباضية ، 2/119 ، 243 .