أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وذكر كذلك أن المصادر لم تذكر المدة التي قضاها ابن مغيطر عند أبي عبيدة ، إلا أنه رجع و سلمة لا يزال حيا ، واشتركا معا في نشر المذهب الإباضي ، وبعد وفاة سلمه أو عودته إلى المشرق أصبح ابن مغيطر المقدم على الإباضية هناك ، وكانت له جهود كبيرة في إقناع كثير من بني قومه من نفوسة لاعتناق المذهب الإباضي ، حتى أن جبل نفوسة أصبح المعقل الرئيسي لإباضية المغرب في ذلك الوقت أي خلال الثلث الأول من القرن الهجري الثاني .

- أول بعثة علمية مغربية منظمة إلى البصرة :

ثم ذكر بعد ذلك أن دعاة الإباضية الأوائل رأوا أن الحاجة تدعو إلى إرسال مزيد من البعثات العلمية للمشرق ، وبناء على ذلك فقد اتجهت أول بعثة علمية منظمة اختير رجالها من قبائل ومناطق مختلفة ، وتألفت من أربعة أشخاص وهم : أبو المنيب إسماعيل بن درَّار الغدامسي من جنوب طرابلس ، وعبد الرحمن بن رستم - فارسي الأصل - من القيروان ، وعاصم السدراتي من سدراته ، وأبو داود النفزاوي من تونس ، وانضم إليهم في البصرة أبو الخطاب المعافري وهو عربي من اليمن ، وقد سمي هؤلاء في المصادر الإباضية بحملة العلم إلى المغرب(1) .

فالذي يظهر لنا من كلام د/ عوض خليفات أن الإمام عبد الرحمن لم يرسله سلمه بن سعد إلى أبي عبيده وإنما أرسله من تولى الدعوة بعد سلمة وعلى رأسهم ابن مغيطر الجناوني ، ولعل الرجل المذكور في الطبقات وفي السير الذي دل الإمام عبد الرحمن على أبي عبيدة هو ابن مغيطر والله أعلم .

(1) - نشأة الحركة الإباضية ، ص136 ـ 137.

٣٣ / ٤٨