أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

هذا وأود أن أنبه أني ذكرت في مقال سابق أعددته عن نشأة الدولة الرستمية ، وشاركت به في السبلة قبل فترة ، وذكرت فيه أن سلمة بن سعد هو الذي دل عبد الرحمن بن رستم على الإمام أبي عبيدة وشجعه للذهاب إلى البصرة لتلقي العلم على يديه ، فالظاهر أن الأمر بخلاف ذلك كما بينا أعلاه ، فعبد الرحمن التقى بسلمه بن سعد وتأثر به ، وكان السبب في تمسكه بالمذهب الإباضي ، إلا أنه لم يكن هو الذي أرسل عبد الرحمن إلى أبي عبيدة والله أعلم .

إذا وبعد أن تم اختيار الصفوة من طلبة المغرب ، انطلقت هذه الثلة المباركة التي سيكون لها شأن عظيم في المستقبل ، تسجله كتب التاريخ وتتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل دراسة وتحليلا وتأسيا ؛ انطلقت إلى المشرق يحدوهم الشوق إلى لقاء ذلك الطود الشامخ والبحر الزاخر كهف العلوم علامة ذلك العصر أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ، ذلك الإمام الجليل الذي سمعوا عنه الكثير عن علمه وفقه وحنكته وبعد نظره ، ذلك الإمام الذي استطاع أن ينشر المذهب الإباضي في مشارق الأرض ومغاربها ، ويوجه الدعاة ويتابع أخبار المذهب وانتشاره وهو في سرداب ملاحق ومحارب من قبل الدولة الأموية ، والعيون مبثوثة في كل شبر من البصرة أو خارجها، والعساكر تملأ الطرقات والأزقة بحثا عن الإباضية ومن يناوئ السلطة الظالمة ، فتجدهم يأخذون الناس حتى بالظن والله المستعان .

٣٤ / ٤٨