أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

على الرغم من هذه الضغوطات وتحت هذه الظروف القاسية القاهرة استطاع الإمام أبو عبيده نشر المذهب وبث الدعوة ، وبعد ذلك إقامة الدول الإباضية ، والتي هي بحق شرف للأمة الإسلامية حيث أنها جسدت وبحق عهد الخلافة الراشدة ، الذي عجزت عن إدراكه - ولو ذرة منه - الدول الأخرى كالدولة الأموية أو العباسية أو الفاطمية أو غيرها ممن سلك دربها ، بل إن تاريخ هذه الدول وأمثالها تاريخ أسود مظلم قائم على القهر والقتل والتعذيب ، والتاريخ يشهد على ذلك ، وكتب التاريخ لا زالت موجودة إلى الآن طافحة بشنا يع ملوك هذه الدول ومن سلك نهجهم والله المستعان .

- سرداب أبي عبيدة :

وبعد أن وصل طلبة العلم إلى البصرة وكلهم شوق وشغف للعب من معين ذلك البحر الزاخر أبي عبيده ، التقوا هناك بأبي الخطاب ، والذي أصبح بعد ذلك إماما عليهم في المغرب باختيار من شيخه أبي عبيدة ليتولى هذا المنصب الخطير .

وكان وصولهم إلى البصرة في عام 135 هـ ، وظلوا في سرداب أبي عبيدة لمدة خمس سنوات ينهلون من العلم الصافي ، ويعدهم أبو عبيده لأمر جلل ينتظرهم في المستقبل القريب ، فعادوا إلى المغرب في عام 140 هـ وقد أصبحوا من كبار العلماء ، ولديهم من الحنكة الحربية والسياسية ما يؤهلهم ليكونوا قادة دول عظماء ومحاربين أشداء(1) .

وكان أبو عبيده مستخفيا من الحجاج والي الأمويين على العراق ، فكان يدرس طلابه في سرداب تحت الأرض في البصرة ، فأدخل طلابه المغاربه ومعهم أبو الخطاب سردابه ذلك ، ليخرجوا منه بعد خمس سنوات علماء تشد إليهم الرحال ويقصدهم الوراد .

(1) - نشأة الحركة الإباضية ، ص137ـ منهج الدعوة ، ص149.

٣٥ / ٤٨