أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣٦وقد كان يجعل على باب السرداب سلسلة و رجلا من أتباعه ، يقوم بهز تلك السلسلة إذا مر أحد من جند الحجاج أو أتباعه ، فيتوقف الإمام أبو عبيده وطلابه عن التعليم ، ويتظاهرون أنهم يصنعون القفاف ، ولهذا اشتهر الإمام أبو عبيده رحمه الله بالقفاف(1) .
بعد أن أتم أبو الخطاب وحملة العلم المغاربة تعليمهم عند الإمام أبي عبيدة رحمه الله بعد خمس سنوات ، قرروا العودة إلى المغرب لإظهار الحق وإقامة العدل هناك ، فلما عزموا على الخروج إلى بلادهم كلموا أبا عبيدة وشاوروه في مستقبلهم وأمر الإمامة إن وجدوا لذلك قوة وفرصة سانحة هل يولون عليهم رجلا ؟
فقال لهم أبو عبيدة : " توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم من العدد والعدة ما تجب معه التولية عليكم ، فولوا على أنفسكم رجلا منكم ، فإن أبى فاقتلوه " وأشار إلى أبي الخطاب رحمه الله(2) .
ويروى أن إسماعيل بن درار سأل أبا عبيدة قبل أن يركب راحلته ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام ، فقال أبو عبيدة له : أتريد أن تكون قاضيا يابن درار ؟ ، قال له : أرأيت إن ابتليت بذلك ، فبماذا تأمرني يرحمك الله ؟ ؛ وقيل أنه سأله تلك المسائل قبل سفره(3) .
- حملة العلم في الميدان :
فلما وصل الدعاة إلى المغرب في عام 140هـ ، بادر أهل الدعوة بمبايعة أبي الخطاب إماما عليهم طبقا لأوامر إمام المذهب أبي عبيدة ، وقد كانوا أعدوا العدة لذلك ووضعوا الخطط السياسية المحكمة لإنجاح هذه الثورة .
(1) - الطبقات ، 1/20 ـ السير ، 1/78 ـ منهج الدعوة ، ص115 ، 119 .
(2) - الطبقات ، 1/21.
(3) - المصدر السابق ، 1/21.