أئمة المغرب الأوائل مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ثم بعد ذلك توجهوا إلى القيروان وتمكنوا من السيطرة عليها بعد حصار لها وذلك في سنة 141هـ ، وفي تلك الأثناء وصلت جيوش أبي جعفر المنصور إلى إفريقية بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي ، فاضطر أبو الخطاب إلى التوجه إلى طرابلس للدفاع عنها وعين عبد الرحمن بن رستم واليا على القيروان ، واستطاع الإمام أبو الخطاب رد الجيش العباسي وهزيمته ، فأعاد العباسيون الكرة بجيش قوامه أربعين ألفا ، واستطاع أبو الخطاب التغلب عليه مرة ثانية ، وهنا لجأ ابن الأشعث إلى الحيلة وتظاهر بالانسحاب إلى المشرق ، فلما رأى جيش الإمام أبي الخطاب ذلك ظنوا أن العباسين قد انسحبوا ولن يعودوا من جديد ، وكان الموسم موسم حصاد فتفرقوا إلى مزارعهم وحقولهم ، والإمام أبو الخطاب يحذرهم من ذلك ومن مكر العرب ، إلا أن العوام أصرت على التفرق ، فسهل ذلك على ابن الأشعث القضاء على من بقي مع أبي الخطاب فقتلهم جميعا ، وكان ذلك عام 144هـ في معركة " تاورغا " ، وتذكر بعض المصادر أن انهزام الإمام أبي الخطاب كان يعود إلى تصدع قبلي أصاب جيش أبي الخطاب ، فاستغله ابن الأشعث أحسن استغلال ، ولله الأمر من قبل ومن بعد(1) .

وقد حاول عبد الرحمن بن رستم اللحاق بالإمام أبي الخطاب لنجدته ، إلا أن أخبار استشهاد الأمام أبي الخطاب وأصحابه وصلته وهو لا يزال في الطريق ، فلما عاد إلى القيروان وجد أنها ثارت على الإباضية ، فعند ذلك اضطر للتوجه إلى أرض المغرب متخفيا بصحبة ابنه عبد الوهاب وعبد له ، فتحصن قي جبل يدعى " سوفجج " ، فلحقه شيوخ الإباضية ، فسمع بهم ابن الأشعث فلحق بهم وحاصر الجبل ، وظل محاصرا للجبل حتى وقع الجدري في جنده ولم يستطع أن يخرج عبد الرحمن وأصحابه من الجبل ، فكر راجعا إلى القيروان ، فأراح الله عبد الرحمن ومن معه من شره(2) .

(1) - الطبقات ، 1/32 ـ منهج الدعوة ، ص151.

(2) - الطبقات ، 1/35 ـ منهج الدعوة ، ص153.

٣٨ / ٤٨