أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤١بعد فتح القيروان سيطر الإمام أبو حاتم على المغربين الأدنى والأوسط ، وبسط فيهما العدل ، فسمع بقدوم جيش للعباسيين من المشرق ، فخرج لملاقاتهم في مكان يدعى " مغمداس " فوقع ين الطرفين قتال شديد كان النصر فيه حليف الإمام أبي حاتم(1) ، ويروى عن هذه المعركة أن رجلا من المخالفين لقي رجلا من الإباضية ، فقال له مستهزأ بمقتل الإمام أبي الخطاب وأصحابه رحمهم الله تعالى في معركة " تاورغا " : ما تفسير تاورغا ؟ ، فرد عليه الإباضي - وكان فطنا لبيبا - تفسيرها : مغمداس فيه أربعة أكداس في كل كدس أربعة آلاف(2) .
وقد ذكرت بعض المصادر الحديثة أن معركة مغدماس هي المعركة التي انهزم فيها الأمام أبو حاتم ، واستشهد فيها مع أصحابه(3) .
- استشهاد الإمام أبي حاتم :
لما علم أبو جعفر المنصور بالانتصارات التي حققها الإمام أبو حاتم ، وأنه سيطر على المغربين الأدنى والأوسط ، أرسل جيشا ضخما بقيادة يزيد بن حاتم المهلبي ، فخرج الإمام أبو حاتم لملاقاته ، فلما التقى الفريقان وقع بينهما قتال شديد ، وكانت الكفة لصالح القائد العباسي ، وكثر القتل في جيش الأمام أبي حاتم ، فلما رأى الأمام أبو حاتم ذلك قال كلمة لا تخرج إلا ممن باع الدنيا واشترى الآخرة : " زفوني إلى الموت في سبيل الله زفاف العروس … " فاستشهد رحمه الله تعالى مع جل أصحابه ، وكان ذلك في سنة 155هـ ، فطوية بذلك صفحة مشرقة من صفحات تاريخ أهل الحق والاستقامة(4) .
5- تحقيق الحلم :
(1) - الطبقات ، 1/38 ، السير ، 1/123 .
(2) - الطبقات ، 1/39 ـ السير ، 1/123.
(3) - معجم أعلام الإباضية ، 2/475، رقم الترجمة : 1035.
(4) - الطبقات ، 1/39 ـ السير ، 1/123 ـ منهج الدعوة ، ص152 ـ نشأة الحركة الإباضية ، ص165 ـ معجم أعلام الإباضية 2/475 ، رقم الترجمة : 1035 ـ مختصر تاريخ الإباضية ، ص34.