أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٦فنجد الدرجيني وهو متقدم على الشماخي يقول : " الحارث وعبد الجبار كانا رجلين موصوفين بالصلاح ، وهما من أهل الولاية ، فوجدا في موضع واحد مقتولين وسيف كل واحد منهما في جثة الآخر ، فوقع الاختلاف فيهما فقائل يقول أن كل منهما قتل الآخر فينبغي أن نبرأ منهما فهذا أرذل الأقوال ، وقائل بأن كل واحد منهما قتل الآخر إلا أنا لا ندري الباغي منهما فنبرأ منه ولا المبغي عليه فنتولاه فلا يسعنا إلا الوقوف عن ولايتهما والبراءة منهما هذا قول أصحاب عبد الله بن يزيد ، فقائل أنهما باقيان على ما كانا يستحقانه من الولاية لأن صلاحيتهما متيقنة وقتل أحدهما الآخر مشكوك فيه فلا نتوقف عن ولايتهما .... وهذا قول أصحابنا " إهـ(1) .
وذكر بعد ذلك أنه لا يبعد أن يكون عبد الرحمن دبر هذه المكيدة وقام بقتلهما وجعل سيف كل واحد منهما في صاحبه لينشر الخلاف والفرقة في صفوف الإباضية ، وهذا ما ذكره كذلك الباحث محمد علي دبوز ، والدكتور عوض خليفات وغيرهما من الباحثين(2) .
(1) - الطبقات ، 1/24 .
(2) - تاريخ المغرب الكبير ، 3/413 - نشأة الحركة الإباضية ، ص141 ـ معجم أعلام الإباضية ، 2/119 ، 243، ترجمة رقم : 253 ، وترجمة رقم : 536 ـ اللمعة المضيئة ، ص20 .