أئمة المغرب الأوائل لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٧فلم يزد الدرجيني على ذلك ، ولم يذكر أن الإباضية بايعوا الحارث بالإمامة ، ولم يذكر ثورة الحارث وقتاله لعبد الرحمن حتى أنه لم يذكر عبد الرحمن هذا ، وإنما كنا عنه وعن من معه بالبغاة ، ولم يذكر قبله أن الإباضية انتخبوا رئيسا لهم ولقبوه بالرئيس وهو عبد الله بن مسعود التجيبي ، إلا أننا نجد تلميح بسيط في الطبقات بكونهما أي الحارث وعبد الجبار من أئمة المسلمين ، فنجد الدرجيني يذكر أن موضوع الحارث وعبد الجبار فتح من جديد في الفترة من عام ( 400 و 450هـ ) ، فنجده يقول : " .... ثم كان بعد ذلك بأيام مجلس آخر حضره جل العزابة المشائخ فيهم أبو عمران فسألهم أبو عمران ما تقولون فيمن وقف لكم في أئمة المسلمين - يقصد الحارث وعبد الجبار - ؟ فأداروا السؤال بينهم حتى انتهى إلى المدوني ، فقال : من وقف فيهم دون أن تقوم عليه الحجة فلا شيء عليه .... " إهـ(1) ، فمن كلمة " أئمة المسلمين " والتي يقصد بها الحارث وعبد الجبار يمكن أن نستشف أن الحارث كان إماما مبايعا من قبل الإباضية .
والحقيقة أن الشماخي في سيره صرح بذلك ، وذكر أن الحارث وعبد الجبار كان أحدهما إماما والآخر قاضيا له ، إلا أنه لم يوضح أيهما الإمام وأيهما القاضي ، وذكر أنهما قاما بناحية طرابلس على عامل مروان بن محمد ، فلم يذكر أنهما قاما على عبد الرحمن بن حبيب ودولته الفهرية التي قضت على عامل الدولة الأموية حنظلة بن صفوان ، ثم بعد ذلك ذكر أنهما وجدا مقتولين وسيف كل واحد في الآخر دون أن يبين أحداث أخرى تتعلق بهما(2) .