أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد

الجزء ١ · صفحة ١٠

صفّ المسلمين وجمع كلمتهم لأنّه حين يزيل عن هذه الطّائفة أو تلك ما لحقها من ظلم أو ضيم من طرف من جهل حقيقتها، أو تجاهل أمرها، يكون بذلك قد هيّأ النّفوس للتّلاقي والاتّحاد، وهذا ما يساعد على تحقيق وحدة المسلمين، وهو الغرض السّامي والغاية المثلى. أليس هو القائل: (أخي إنّ رسالتي ليست يقظانية ولا مذهبية، وأنا إذا كتبت أو وعظت أوجّه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كلّ المسلمين، فإنّه يعلم الله كم يكون فرحي شديدا برجوع المسلمين إلى جادّة الحقّ والإسلام، وكلّ فرد كنت أنا السّبب في إنقاذه من النّار كم يلحقني من فرح وسرور وبهجة بذلك)(1)

مجهود أبي اليقظان في التأليف كثير، يحتاج إلى وقفات وتأمّلات، والمقام لا يسمح لنا بالإفاضة في ذلك، حسبي أن أقدّم بهذه السّطور صورة ولو موجزة عن أبي اليقظان المؤلّف، عساني أسهم بدوري مع المسهمين في الكشف عن الجوانب المجهولة من حياة هذا المجاهد المخلص.

في الختام، وبعد كلّ ما عرضناه يمكن لنا أن نسجّل الملاحظات الآتية:

1/ الشّيخ أبو اليقظان كتب في مواضيع مختلفة، كالفقه ّ والدّراسات الإسلامية والعادات والتّقاليد. ..

2 / كان مؤرّخا يقظا، يسجّل كلّ حادث يمرّ عليه أو يسمع به، لذلك فإنّنا نجد له مذكّرات لا تهمل أيّ حقير من الأحداث، ولأجل ذلك تعدّ من أهمّ المصادر والمراجع لتاريخ الفترة التي عاشها.

3 / كان بالمرصاد لكلّ ما يمسّ الكرامة والشّرف، يردّ على المطاعن وعلى الشّبهات التي تنال من التّاريخ أو تزيّف الحقائق، وهذا من تمام إيمانه برسالته كمثقّف، وإخلاصه لأمّته، والأجيال المتلاحقة حتى تأخذ تاريخها خاليا من الشّوائب، وبعيدا عن الأكاذيب والافتراءات.

4 / كتب في المواضيع التي يحتاج إليها المسلم في حياته، إذ يعتقد أن جهل المسلم بها هو السّبب في انحرافه عن جادّة الطّريق، ككتابته عن الحجاب الذي هتك حرمته بشكل سافر، وسكوت العلماء عن ذلك. وكتوجيه الأنظار إلى القرآن، وتعمّد التّعامل معه تعاملا، يساعد على ربط المسلم بقرآنه، ويجعله يكتشف عظمته حتّى تنبعث فيه الرّغبة في الرّجوع إليه ليستمدّ منه القوّة وأسباب التّقدّم، وحاول تفسير القرآن بطريقة تعتمد على الموضوع كمحور

(1) - الزّبير سيف الإسلام، مجلّة الأصالة، ع: 14، 15، سنة 1973.

١٠ / ١٠٠