أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ١٣الأمراض الفتّاكة بالمجتمع، وتناولت بالتّحليل بعض القضايا الاقتصادية وتحدّثت عن حالة التّجارة في الجزائر.
وقد نجح إلى حدّ بعيد في بلوغ أهدافه عن طريق الصّحافة، وسبب نجاحه يعود ـ في نظرنا ـ إلى ما يأتي:
1ـ ولوجه ميدان الصّحافة كان بدافع رفع المهانة والمذلّة عن المسلمين والجزائريّين، فكان غرضه ساميا، وهو استنهاض الهمم؛ وذلك لإيمانه بما للصّحافة من دور خطير في أداء هذه الهمّة:
إنّ الصحافة للشّعوب حياة … والشّعبُ منْ غيرِ اللِّسانِ مواتُ
فَهِيَ اللّسانُ المفْصِحُ الذَّلِقُ الذي … ِبَيانِه تُتَدارَكُ الغاياتُ
وَهِي الوسيلةُ لِلسَّعادَةِ والهنَا … وإلى الفَضائلِ والعُلاَ مِرْقاةُ
في اليَوْمِ تَفْعَلُ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما … لا يَفْعَلَنَّهُ في الشُّهورِ دُعَاةُ
2 ـ صحفه لم تعرف المداراة ولا النّفاق في سبيل الإصداح بالحقّ، والكشف عن نوايا الاستعمار الخبيثة، وفضح خططه الهدّامة، كان هو ملتزما، لم يعرف انحرافا عن مبادئه، يتجلّى ذلك للقارئ حينما يتصفّح صحفه الثّماني، وهذه المبادئ هي مبادئ الشّريعة الإسلامية. هذا ما عناه د. عبد الرّزاق قسّوم بقوله:" إنّ مختلف جوانب النّشاط الفكري التي تعاطاها، إنّما كانت بدافع التزامي، هدفه الوحيد خدمة الدّعوة الإسلامية ".
3 ـ صحافة أبي اليقظان كانت بعيدة كلّ البعد عن التّعصب المذهبي والإقليمي، وهذا عامل كبير من عوامل نجاحه في عمله.
رحم الله أبا اليقظان وتقبّل منه أعماله التي قام بها خدمة للأمّة الإسلامية وأسكنه فسيح جنانه.
محمد ناصر بوحجام
أستاذ بمعهد الحياة الثّانوي، القرارة.