أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ٥٦بإمكانية الإسهام مع الآخرين في التّشييد والبناء، والمشاركة في صنع الأحداث، وتقرير المصير، هذا الذي يدفع إلى العمل، ويسوق إلى الإبداع، ويقود إلى فرض الذّات، ويسهم في إبعاد التّبعية، ويعمل على رفع الضّيم، ودفع الحيف، وقهر الضّعف.
في مواقف الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان (ت 1393 هـ/ 1973 م)، وفي أقواله ما يوضّح هذه الحقائق. إنّ ما عاشه الشّيخ ابو اليقظان من المحن، وما كابده من المشاقّ، وما خبره من هذه الحياة، وما مرّ به من تجارب كبيرة، وما عرف عنه من التّماسك في شخصيته، والثّبات على مبادئه، في أحلك الظّروف، وأشدّ الأحوال اختبارا للنّفس … مكنّه من الخروج بأراء ونظرات في هذا المجال.
نحاول عرض بعض هذه الآراء والنّظرات في هذه السّطور. وكان قد ذكر ذلك في مقال نشره في جريدته (وادي ميزاب، عدد:23، الصّادر يوم: 11،/3/ 1927م) عسانا ننتفع بها في معالجة نفوسنا التي أصابها الوهن والهوان والمهانة، بسبب هواننا على نفوسنا، وإهانتنا لإمكاناتنا، ومهانتنا لبعضنا، وبسبب تسلّط غيرنا علينا، وسيطرته على مقدّراتنا، فأصبحنا عرضة للنّهب والسّلب، وصرنا كالرّيش في مهب الرّيح، وكالبغاث تسيطر عليه البزاة، ولسان حال غيرنا يقول وهو يشمت فينا، مردّدا ما قال جرير:
أنا البازي المطلَ على نمير
أتحتُ من السّماء لها انصبابا
إذا علقت مخالبه بقرن
أصاب القلب أو هتك الحجابا
وبسبب فقدنا الثّقة بأنفسنا، فهانت علينا، واستمرأنا كلّ هوان، واستحلَيْنا كلّ ضيم، واستحللنا كلّ ظلم واستسغنا كلّ قهر … كما قال المتنبّي
من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميّت إيلام
في الوصف الذي قدّمه الشّيخ أبو اليقظان في هذا المقال تشريح لهذا الدّاء، وفي التّحليل الذي عرضه اقتراح للدّواء. قال: " بين الغرور والإعجاب بالنّفس وبين استصغارها وعدم الاعتداد بها توجد الثّقة بالنّفس والشّعور بذاتيتها، واستعدادها للكمال الإنساني، وعلى حسب هذه الثّقة بالنّفس قوّة