أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد

الجزء ١ · صفحة ٥٩

يحرص كلّ فرد أن يحصل عليه، لأنّ ذلك هو الذي يدفع الصّغار والذّلّة والهوان، واللّجوء إلى النّاس، والتذّلل إليهم، بل إنّ الثّقة بالنّفس تحوّل المرء من الفرد الواحد إلى أن يكون أمّة وحده. كما قال تعالى عن سيّدنا إبراهيم عليه السّلام، الذّي دفعته ثقته بنفسه إلى تحدّي أبيه وقومه، والتّعرض لسفاهة أحلامهم. قال تعالى: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة قانتا لله حنيفا .... ﴾

بمثل هذا خاطب فضيلة الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (ت1401 هـ/ 1981 م) أبناءه وهو يزرع فيهم الثّقة بالنَّفس، ويحملّهم المسؤولية:" … إنّكم الأئمّة، والأمّة لكم تبع، بل إنّكم أنتم الأمّة، لو عرفتم أقداركم."

ويقول الشّيخ أبو اليقظان عن الأمّة:" وإذا لم تكن لها ثقة بنفسها، ولا شاعرة بما لها من القوَّة والنّبوغ والاستعدادات الكامنة فيها، فإنَّها تتضاءل وتتصاغر، وتنكمش وتنزوي، فتحيا وَهِنَة وكسلة قانعة، وهي إلى العدم أقرب منها إلى الوجود، لا أمل لها ولا رجاء، ولا غاية، فتنتزع الثّقة بالنّفس من كلّ فرد من أبنائه، فيعيش كذلك غير شاعر من نفسه بذرّة من الكمال، ظاناّ أنّه كالخرقة الملقاة، لا يصلح لشيء، وإنّ بقية إخوانه مثله لا يليقون لشيء، سالبا عنهم كلّ فضيلة، ملصقا بهم كلّ رذيلة، قياسا عليما، يشعر في نفسه من النّقص والحطّة، واستنادا على ما يرى من بعض الأفراد من العجز والضّعف والوهن."

إنّ ما ذكره الشّيخ أبو اليقظان هو ما يعيشه شباب المسلمين اليوم، إحباط نفسي، فقد الثّقة بالنّفس، عدم الشّعور بما له من إمكانات، اليأس من الاعتماد على نفسه في تأمين معاشه وتحصين نفسه، سوء تقدير لما يملك من طاقات ومقدّرات ومواهب، عدم التّصديق بأنّ له القدرة على الخروج من التّبعية والتّخلص من الهيمنة الأجنبية عليه وعلى وطنه، وعلى شخصيته، التّسليم بأنّ الإبداع والابتكار والإنتاج لغيره، والاستهلاك وهضم ما يقدّم له هو من وظائفه، السّيطرة والقيادة لغيره، والخضوع والخنوع له هو، القوّة والقدرة والكبرياء لغيره، والعجز والوهن والضّعف له … كلّ ذلك أوجدته فيه الظّروف التي نشأ وترعرع فيها، والمتسبّب في ذلك هو من أنشأ الشّباب على خلق فقد الثّقة بالنّفس.

فليتأمّل فيما سجّله الشّيخ أبو اليقظان، ولينظر في النّتائج التي يجنيها نشؤنا من كلّ ذلك. قال الشّيخ أبو اليقظان: " من هنا تفشَّى سوء الظنّ بالأفراد والجماعات، وساد التّشاؤم بينهم، وسارت كلمة (دع عنك المسلم) مسرى

٥٦ / ١٠٠