أبو اليقظان وقواعد التربية والبناء والإعداد
الجزء ١ · صفحة ٦٣الشّقاءُ مدعاةً لخصوبة الإنتاج، فتستفيد الإنسانيّة من ذلك، وكأنّ الإنسانيّة طبقًا لوجهة نظر النّقاد هؤلاء، ستتضاعف استفادتها متى وجد الحافز، المتمثّل في الألم لدى المفكّرين والأدباء. ومن هذه الفئة القليلة المتمرّدة على هذه المحن، يبرز إنسان جزائري، تعدّدت جوانب العظمة في شخصيّته، ذلك هو الشّاعر والصّحفي والمصلح الجزائري أبو اليقظان."(1)
كتب عن الألم كثيرًا، وحَيَّا من غَالَبَ الألم وقاومه، ففي أشعاره نجد مثلاً هذه العناوين:" السّجن مجمرة تفوح بها قيم الرّجال"(2) قالها الشّيخ أبو اليقظان في الشّيخين: صالح بن يحي، ومحمّد الرّياحي بعد خروجهما من السّجن، يوم 10 من ربيع الآخر 1336هـ. " جسر المجد والعظمة"(3) قالها الشّيخ إثر خروج الشّيخ عبد العزيز الثّعالبي من السّجن يوم 16 من رمضان 1339م. ومن مقالاته في هذا المجال: " الألم يحرّك العزائم "(4)
عاش يدعو إلى الإقدام والإسراع إلى التّضحية والبدار والنّفار، وأخذ الحقوق بالمغالبة، ونيل المطالب بالمثافنة، وعدم الاستسلام للألم، وعدم الرّكون والرّضوخ للمصاعب والمتاعب، قال مخاطبًا السّاعين والسّارين في درب النّضال والكفاح من أجل التّحرّر من كلّ عبودية واستبداد:
ابنِ صرحَ المجد عن أسّ الضّحايا … وأَشِدْ عرش العلا رغم البلايا
خض غمار الهول غوصًا، إنّما … لؤلؤ التّيجان في بحر المنايا
إنّ في الموت لطلاّب العلا … لحياةً، لا حياة أهل الدّنايا
إنّما الدّنيا جِهادٌ، من يَنَمْ … يومه، داسته أقدام الرّزايا
ولنيل الحقّ أدوارٌ، غدت … خطوات، جازها كلّ البرايا
(1) - محمّد ناصر بوحجام، أبو اليقظان في الدّوريات العربيّة، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 1985م، ص: 27. المقال بعنوان: " أبو اليقظان أحد روّاد الإصلاح في الجزائر". نشر في مجلّة الأصالة (وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينيّة، الجزائر)، السّنة الأولى، العدد الخامس، شوّال 1391هـ/ نوفمبر 1971م.
(2) - أبو اليقظان، الدّيوان، الجزء الأوّل، ط2، نشر جمعية التّراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م، ص:99 – 101.نشرت القصيدة في جريدة المنير التّونسبة، ع: 24.
(3) - المصدر السّابق، ص: 101 – 103. نشرت القصيدة في جريدة المنير.
(4) - جريدة وادي ميزاب (أبو اليقظان)، ع: 62 (23/ 12/ 1927).