حكم قراءة السورة في قراءة السر
الجزء ١ · صفحة ١٥…هذا ومن المعلوم أن الصلاة عبادة يشترك في أقوالها وأعمالها الإمام والمأموم، والمأموم فيها تبع لإمامه كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام :(إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به) حتى أن المأموم المسافر يتبع إمامه المقيم فيصلي صلاته تماما ولو كان أصل فرضه ركعتين، اللهم إلا ما قام الدليل على استثنائه من هذه القاعدة، بحيث لم يلزم المأموم أن يأتي بما يأتي به إمامه اكتفاء بفعل الإمام وهو قول سمع الله لمن حمده، فإن المشروع للمأموم أن يقول وراء إمامه ربنا ولك الحمد كما نص عليه حديث(وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) وكذلك قراءة ما زاد على الفاتحة الشريفة كما جاء في حديث عبادة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، قلنا: أجل، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن لأنه لا صلاة إلا بها)، وما يعززه من الروايات الأخرى الدالة على هذا، لأن المشروع للمأموم فيما زاد على الفاتحة الشريفة الإنصات لقراءة إمامه، وكيف يكون الإنصات عندما يسر الإمام بالقراءة؟ أوليس سكوت المأموم فترة من الوقت غير قارئ ولا منصت لإمامه مدعاة لتشتت فكره وخروجه عن الاشتغال بالصلاة بما يلقيه بباله الشيطان من وساوس تذهب بعقله كل مذهب ليلبس عليه دينه ويفسد عليه صلاته؟ وإن كان لا يقتصر على قراءة الفاتحة في هذه الحال ويتابع إمامه في القراءة كما قيل بأن الإنصات وترك الزيادة على الفاتحة إنما هو في قراءة الجهر دون السر، قلنا أنى له بالمتابعة مع إسرار الإمام؟ أم أنه جرى العمل بأن يخبر ألإمام مأموميه قبل شروعه في صلاة السر بما سوف يقرؤه فيها ليتابعوه في سرهم؟ فإن قيل: لايتعين أن يتفقوا معه فيما يقرأ بل لهم أن يقرؤا ما شاؤوا، قلنا: وهل يتفق هذا مع ما يطلب منهم من ائتمامهم به؟ أوليس في ذلك انفلات المأموم عن الإمام في الصلاة حتى تكون صلاة كل منهما مستقلة عن صلاة الأخر؟ فلا يبقى معنى لارتباطه به وتقيده بحركاته