حكم قراءة السورة في قراءة السر
الجزء ١ · صفحة ١٤نحو ذلك).
…فأهل الروايات المعينة هل يقال إن تعين المقروء تأدى إلى أسماعهم وهو في حالة الإسرار وهو محال؟ أم يقال تأدى إلى أسماعهم وهو جاهر به ولابد منه؟
…وقد قلت: إن هذه الحالة تخرج الصلاة من حكمها سرية إلى حكمها جهرية، وأهل روايات التخمين والحزر كرواية أبي سعيد المذكورة هنا وكروايته الثانية (كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البيقع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى) وكرواية خباب المتقدم ذكرها، وكرواية ابن عمر الآنفة هنا، كلهم لم ينصوا على مقروء معين؛ ذلك لأن المقروء لم يسمعوه إنما كانوا يستدلون على وقوع قراءته لهذه القرائن، تارة يحزرون مقدارها بتنزيل السجدة، وتارة بثلاثين آية، وتارة يستمر مقدارها زمنا يتمكن فيه الرجل من مسيره إلى البقيع وقضاء حاجته ومسيره إلى أهله للوضوء أي وللطهارة ثم يرجع إلى المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى، فهذا الزمن يكاد أن تستغرقه سورة البقرة، فليت شعري أولئك المصلون خلفه كيف قضوا ذلك الزمن؟! هل كانوا يقرؤون معه عين ما يقرؤه فيكونون قد نازعوه قراءته؟ أم كانوا يقرؤون غير ما يقرأ فيكونون قد ضيعوا واجب المتابعة وإنما جعل الإمام إماما ليؤتم به؟ أم كانوا لا يقرؤون غير الفاتحة في زمن قراءته تلك؟ فيفترق هنا حكمهم وحكمه -أعني في القراءة- تجب عليه ولا تجب عليهم، وإذا لم تجب عليهم فلماذا تجب علينا؟)) اهـ