حكم قراءة السورة في الظهرين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حكم قراءة السورة في قراءة السر

الجزء ١ · صفحة ٢١

…وأنتم تدرون أن أمر الصلاة تشريع عام ينطبق على جميع المسلمين، فيدخل فيه الرجل والمرأة والصغير والكبير، والنبي صلى الله عليه وسلم متعبد بأن يعلمهم أحكامها، ويبين لهم كيفية أدائها، فيبعد كل البعد أن لا يكون منه هذا حتى لا يتوصل إلى فهم أحكامها إلا من خلال رؤية اضطراب لحيته صلى الله عليه وسلم، أو سماع بعض الآيات التي يرتفع بها صوته أحيانا ليسمعها من كان أقرب المصلين في الصف الأول إليه صلوات الله وسلامه عليه، فلو كانت هذه القراءة مشروعة لأنبا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم جميع المصلين، ولنقل عنه ذلك نقلا مستفيضا كما نقل عنه ما قاله في قراءة الفاتحة الشريفة، لأن هذا أمر يتكرر عند كل مصلّ وليس هو كالمسائل التي يقل وقوعها.

…ولست أزعم أن هذه المسألة من مسائل الدين، وأن حجتنا فيها قطعية، كلا، فهي إحدى مسائل الرأي التي للاجتهاد فيها مجال واسع، وكل مجتهد مخلص لله تعالى في اجتهاده بحيث لا ينشد إلا الحق ولا يعول إلا على الدليل يثاب على اجتهاده ولا يعنف فيه، على أن لا يجعل من اجتهاده سهما يطعن به في اجتهاد غيره، ويدعي بطلان عمله. وحري به أن يقول كما قال فحول العلماء المجتهدين من قبله الذين نقل عن غير واحد منهم أنه قال فيما أداه إليه اجتهاده: هذا قولي وهو عندي صواب يحتمل الخطأ وما قاله غيري خطأ يحتمل الصواب؟

هذا رأينا، ونحن مطمئنون أنه صواب بإذن الله تعالى، لاسيما وأن غير واحد من علماء المذاهب الأخرى نقل الإجماع على صحة صلاة من اقتصر على قراءة أم القرآن.

٢١ / ٢٢