حكم قراءة السورة في قراءة السر
الجزء ١ · صفحة ٢٠…وقال العلامة السيد محمد رشيد رضا بعد ما نقل هذا الكلام عن شيخه ما نصه:
…" معنى هذا أن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة على من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها، ولذلك لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يكتبون جميع ما سمعوا من الأحاديث، ويدعون إليها مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به، وبالسنة العملية المتبعة المبينة له إلا قليلا من بيان السنة، كصحيفة علي كرم الله وجهه المشتملة على بعض الأحكام: كالدية، وفكاك الأسير، وتحريم المدينة كمكة، ولم يرض الإمام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه، حتى "الموطأ"، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة، وعلى من وثق برواية أحد وفهمه لشيء منها أن يأخذه عنه، ولكن لا يجعل ذلك تشريعا عاما" اهـ
…ومن رجع إلى ما قاله أهل الحديث، وما بينوه من وسائل فهم الحديث الصحيح وغيره، يجد أن مسلك أصحابنا في هذا لم يخرج عن قواعد مصطلحهم، فإليك ما قاله الخطيب البغدادي في كتابه "الفقيه والمتفقه":(( وإذا روى الثقة المأمون خبرا متصل الإسناد رد بأمور:
أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول، وأما بخلاف العقول فلا.
الثاني: أن يخالف نص الكتاب والسنة المتواترة، فيعلم أنه لا أصل له أو أنه منسوخ.
الثالث: أن يخالف الإجماع، فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له.
الرابع: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه، فيدل ذلك على أنه لا أصل له؛ لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم.
الخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر، فلا يقبل؛ لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية.)) اهـ.