حكم قراءة السورة في الظهرين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حكم قراءة السورة في قراءة السر

الجزء ١ · صفحة ٣

…وذهب جمهور الأمة إلى مشروعية قراءة ما تيسر من القرآن مع فاتحة الكتاب في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، غير أنهم لم يقولوا بوجوب ذلك، بل قراءة ما زاد على الفاتحة لا يعدو أن يكون حكمها الندب عندهم، وعليه فلا يترتب فساد صلاة من اقتصر على الفاتحة وحدها عندهم، بل حكى غير واحد منهم الإجماع على عدم وجوب الزيادة على فاتحة الكتاب في مطلق الصلاة، ففي "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان" للأمير علاء الدين الفارسي مانصه ((قال أبو حاتم: الأمر بقراءة فاتحة الكتاب في الصلاة أمر فرض، قامت الدلالة من أخبار أخر على صحة فرضيته، ذكرناها في غير موضع من كتبنا، والأمر بقراءة ما تيسر غير فرض دل الإجماع على ذلك)) اهـ، وقال ابن القطان الفأسي في كتابه "الإقناع في مسائل" الإجماع ))ومن قرأ أم القرآن في صلاته فصلاته تامة مجزئة بإجماع من المصلين)) اهـ، وقال أبو العباس القرطبي في كتابه "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" –وهو شيخ القرطبي المفسر المشهور- مانصه)):ولا قائل أعلمه يقول بوجوب قراءة السورة زيادة على أم القران وإنما الخلاف في وجوب أم القران خاصة)) اهـ، ونسب تلميذه القرطبي المفسر المشهور في تفسيره القول بعدم وجوب الزيادة على الفاتحة إلى جمهور أهل العلم، وبمثله قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" وقال النووي في "شرح المهذب" في السورة بعد الفاتحة)): مذهبنا أنها سنة، فلو اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة، وبه قال مالك والثوري وأبوحنيفة وأحمد وكافة العلماء، إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي رضي الله عنه وطائفة، أنها تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث آيات، وحكاه صاحب البيان عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه –إلى أن قال- دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم :(لاصلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وظاهره الاكتفاء بها…إلخ.

٣ / ٢٢