حكم قراءة السورة في الظهرين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حكم قراءة السورة في قراءة السر

الجزء ١ · صفحة ٨

…هذا وقد اختلف الذين روي عنهم تحديد القراءة في عين ما كان يقرؤه ومقداره، فإن السور المذكورة في هذه الروايات غير متحدة، ومقاديرها غير متقاربة، فكما رأيت أن في بعض الروايات كان يقرأ في الأوليين من الظهر في كل ركعتين قدر ثلاثين آية، وفي بعضها ما يدل على أنه يقرأ في الثانية قدر نصف ما يقرؤه في الأولى، وقد نص في بعضها على قراءة سورة لقمان والذاريات، وفي غيرها على سورتي البروج والطارق، وفي أخرى على الأعلى والغاشية، كما جاء في بعضها أنه يقرأ الليل وفي العصر مثل ذلك، وجاءت روايات مفرقة بين الظهر والعصر في مقدار ما يقرأ، وهذا وإن احتمل أن يكون الاختلاف فيه بتعدد الأحوال إلا أن قول بعض الرواة يفهم منه الاستمرار على الحالة التي يرويها، وبالجملة فإن الرواة في ذلك اختلفوا اختلافا كثيرا منهم من عول على الحدس، ومنهم من استدل باضطراب اللحية، ومنهم من حكى سماع الآية والآيتين، ومنهم من حكى سماع الآية بعد الآيات من سور حددها، ولا يخفى أنه مع مثل هذا الاختلاف لا تبقى النفس مستقرة على شيء، فلاغرو إن لم يعول أصحابنا على هذه الروايات وعولوا على رواية ابن عباس الجازمة بعدم القراءة -أي لأكثر من الفاتحة الشريفة- فإن قيل إن ابن عباس رضي الله عنهما نفسه ما كان مستقرا على الجزم في ذلك؛ لما رواه عنه أبو داود أنه قال: لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرا في الظهر والعصر أم لا؟

قلت يبعد أن يصح ذلك عنه لوجوه:

٨ / ٢٢