أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وقد أورد الدكتور زكي مبارك في دراسته القيمة عن التصوف الإسلامي وأثره في الأدب والأخلاق مجموعة من هذه المصطلحات التي يكثر
ورودها عند المتصوّفة ولها دلالات لغوية معينة عندهم.
وعندما ندرس شعر أبي مسلم في الأذكار والابتهالات نجده مليئا بهذه الألفاظ والتعابير، ويبدو أنّ الشاعر تأثر بها تأثراً عميقا، فطبعت شعره الابتهالي بجوها الروحاني، ولعلّه تأثر بها من خلال إدمانه لقراءة تلك الأشعار التي تأثر بها قبله شيخه: سعيد بن خلفان الخليلي.
ونحن لا نستطيع أن نقطع برأي حول القصد من استخدام هذه التعابير عند الشاعر، أهو استخدام فلسفي اصطلاحي مقصود لما وراءه من معان وإشارات يعرفها المتصوّفة، أم هو استخدام لا يتعدى المجال الشعري الذي يستخدمه الشعراء عادة من كل الأجواء الأدبية حسب قراءاتهم ورؤاهم الفنية وأبعاد تجاربهم الشعرية.
يقول في التمهيد لأذكاره
نصبت لهم من نير الذكر معلما وبوأتهم من أنفع الذخر مغنما وصيّرت نفسي خادما لطريقة بها هام أهل الله في الأرض والسما فيا لرجال الحب والكأس مفعم هلم اشربوا هذا المغني ترنّما عصرت لكم من حمرة الله صفوها فموتوا بها سكراً فما السكر ماثما تمتع أهل الاستقامة قبلنا بها فانتشوا بين الخليقة هيما تراهم سكارى ينشر الجمع فهمهم ويطويه نور الفرق في أبحر العمى
- 102 -