أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ملات لكم دني شرابا مروّقا وحركت أو تاري فأنطقت أعجما وغنيت في شرب هم الرسل كلهم تقدم إلى باب المليك مقدما» (147) إضافة إلى هذه اللغة التصويرية الرائعة نلحظ كيف اعتمد الشاعر
الألفاظ الصوفية هنا، مثل: المَعْلَم، والمغنم، والخادم، والطريقة، والحب، والكأس، والمغني، والشراب، وحضرة الله والسكر، والنشر، والطي، والنور والأوتار وغير ذلك مما يشيع في قصائد المتصوفة حتى غدا علامة لهم، وسمة تطبع شعرهم ولغة خاصة بهم تحمل أبعادا وأخيلة ودلالات
معنوية رامزة.
وقد استوحى هذه العوالم الصوفية ليبني من لغتها صورة كاملة الأطراف، تعتمد اللغة المجازية أساساً، بل هي تعتمد الصورة أساساً، فقد صير نفسه خادما لأهل الذكر، يدور عليهم بكأسه التي ملأها بحب الله، وقد عصرها لهم من حمرة الله فلا ضير عليهم أن يموتوا بها سكرا، فقد سكر بها سلفهم الصالح من أهل الاستقامة، قبلهم، نقاء وصفاء وزهادة وإخلاصا الله، وهو الذي ملأ دنه ذكرا وحبا، وعبادة، وحرّك أوتار ابتهالاته الوجدانية فأنطق الأعجم تأثرا وسموا وما ندمانه سوى الرسل المصطفين
الأخيار.
إنّ الأجواء الخيالية والتصويرية في هذه المقطوعة استيحاء واضح من قصائد كبار الصوفية، مثل ابن الفارض وأبي منصور الحلاج، ورابعة
العدوية، وغيرهم.
147 - الديوان، ص 3.
103