أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١١٣

كما نرى ذلك في حلقات الذكر عند الصوفية، ولعلّ الشاعر مراعاة لهذه الموسيقى الخارجية والداخلية عند الأداء نوع التكرار بطريقة لا تبعث الملل التكرار الرتيب في حد ذاته وسيلة للاسترخاء والإنشاد،

في النفس بل يصبح تما دفعه في إلى التنويع في الأوزان الشعرية والقوافي، فكان يختار من الأوزان ما يساعد على الإنشاد مثل بحر الرجز الذي نظم فيه أغلب تلك القصائد،

وعلاقة بحر الرجز بالإنشاد علاقة حميمة معروفة في تاريخ الشعر العربي. ان ويبدو حرص أبي مسلم على توفير هذا الجو الموسيقي الخاص خلال الإنشاد في حلقة الذكر - وليس من الضرورري أن يكون جماعيا - هو الذي دفعه إلى مراعاة الموسيقى الخارجية في كل قصائده مراعاة تامة، بذلك القافية الموحدة أو المتراوحة، فهذا أمر مفروغ منه في القصيدة العمودية وإنما نعني أنّ الشاعر أحيانا يبالغ في اشتراط هذا الجانب.

ولا نعني

مثل أن يبدأ القصيدة بحرف الألف على أن تكون قافيتها كذلك، أو يبدؤها بالباء على أن تكون القافية كذلك.

يقول:

إلهي لاسمك الأعلى العلاء له التسبيح مني والثناء

أقمت لعزّ وجهك ذل نفس

فأمن النفس فيك لك البقاء

ويستمر على هذا النحو في قصيدة بلغت ثمانية وعشرين بيتا (152).

ويقول في قصيدة أخرى مراعيا هذه المرة حرف الباء:

152 - الديوان، ص 217.

-

108 ·

-