أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١١٤باسمك سيدي تجلى الكروب وذكرك تطمنن له القلوب
بحمدك سبحت نفسي وروح
أن
ويبدو
أنه كان ينوي
وقلبي فيك منكسر قطيب (153)
ينظم على هذا النحو قصائده من كل حرف من حروف الهجاء الباقية، ولكنه اكتفى بحرفين هما الألف والباء.
ولعله انصرف عن هذه التجربة اقتناعا منه بعدم بحاراتها لسماحة الفنّ الشعري، إذ أنّ ذلك يعد تكلّفا وإعناتا للنفس، والتكلّف سمة من سمات الضعف الفنّي لا من سمات القوة كما يقول النقاد، فإن الشاعر في النهاية يقع في الأخطاء الفنية واللغوية مهما يكن رصيده اللغوي قويا غزيرا.
الابتهال بين الزهد والتصوف:
يختلف التصوف عن بقية العلوم الإسلامية الأخرى في نشأته وتطوره، ذلك أنه
لم يعرف ف بهذا الاسم في القرن الأوّل الهجري، وعرف باسم الزهد والعبادة والنسك وما إليه في القرنين الثاني والثالث، وأخذ حدوده وأبعاده في نهاية القرن الثالث الهجري، ثمّ ظهر فيه التطرف والإفراط بعد ذلك، ودخلته الفلسفة وتسربت إليه الهلوسة والدروشة في عهد الانحطاط والتأخر، ثم بدأ يتراجع ويتصفى وتنقرض فيه الغلواء، واقترن بالأخلاق والتربية في عصرنا الحاضر (154).
153 - المرجع السابق، ص 280
154 - د/ محمد الزحيلي، مراجع العلوم الإسلامية، ص 668 (بتصرف).
-
109