أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١١٥

على ضوء هذا التفريق بين الزهد والتصوّف ينبغي النظر إلى قصائد الابتهال عند أبي مسلم متسائلين: أتعتبر هذه القصائد من قصائد الزهد والنسك والذكر النقي فهي تستمد جذورها من الشعر الإسلامي الأصيل، أم هي فن شعري يستقي لغته وأفكاره ورؤاه من الشعر الصوفي فهي إلى الشعر المتأثر بالفلسفة الصوفية أقرب؟

ومن خلال معرفة الدوافع والأسباب التي تقف وراء أبي مسلم ليتجه هذا الاتجاه وينحو هذا المنحى، نستطيع إدراك بعض الحقائق، وبالتالي الوصول إلى جواب مقنع، أو على الأقل متسم بالموضوعية.

غير أننا نود قبل نعرض الدوافع والأسباب أن نرسم ملامح شخصية أبي مسلم، لا من شعره وإنما كما حدثنا عنه عارفوه، ونذكر شهادات الذين عاشروه واختبروه.

كل الذين حدّثونا عن أبي مسلم عن طريق مباشر أو غير مباشر متفقون على عمق إيمان الرجل ونقاء دينه، وصفاء سريرته، واستقامة سلوكه، وأصالة سيرته، وقد وصفه سالم بن سليمان بن عمير الرواحي وهو من بني عمومته وأقرب عارفيه يرثيه قائلا:

سليل المجد محمود السجايا أبي الضيم محروس الذمار عنت شهباء تهلك بالذراري إلى العلياء جواب القفار لأعداء الديانة لا يداري

أبو الأيتام والفقراء مهمـ طويل الباع في كرم وحلـ

يغار لربه ويصول في

110 -