أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١١٦

إذا همُّوا بهضم الدين وحيا يكافحهم بعزم واصطبار تسربل بالمعارف وارتداها ونهنه نفسه عن كل عار إلى أن يقول:

ويا أذكاره بورکـت هلا شجاك فراق شيخ الأذكار (155) إن أبا مسلم يبدو من خلال شعره كله مؤمنا راسخ الإيمان، متدينا يخلص الله الدين يحض على الجهاد فيه ذيادا عنه وتمكينا له، وإعلاء لكلمته مهما عظم فيه الخطب، وتألبت دونه الشدائد والمحن، فالدين أحق ما يجب فيه البذل ويهون النداء، ومنازعه الدينية إسلامية شاملة لا قومية ولا محدودة جماعة المسلمين كافة هم معناه في إسداء النصح والدعوة إلى الحق، ومن قبلهم يكون ما يسوؤه ويسره، وهو لذلك يأسى لتفرق كلمتهم وانصداع وحدتهم (156).

إن وراء السلوك السليم الذي نهج عليه أبو مسلم - ولا شك - عقيدة إيمانية راسخة وتربية دينية ملتزمة.

فأبو مسلم إباضي معتز بإباضيته، مستمسك بعقيدته ينافح عنها بكلّ قوة كما دلّت على ذلك كتاباته النثرية والشعرية: «لذا نجد شعره كله في الغالب متمحورا حول الاستقامة منبثقا عنها داعيا إليها» (157).

155 - ديوان أبي مسلم ط. الحارثي، ص، ك.

156 - الديوان، ط. الحارثي، ص، ن.

157 - أحمد بن سليمان الكندي، قصائد السلوك في شعر أبي مسلم، مجلة المنتدى، ص 202.

-

111

-