أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١١٧

غير

أن هذه الحقيقة تدفعنا لسؤال آخر، إذا كان أبو مسلم معتراً بعقيدته ومذهبه الإباضي، فما الذي دفعه إلى هذا الشعر ذي الطابع الصوفي، في الوقت الذي نعرف فيه موقف الإباضية من التصوف وهـ موقف الإنكار والرفض تاريخا وفكرا، ولعلّ موقف إباضية المغرب المتأخرين أكثر تشددا في إنكار التصوف من إخوانهم المشارقة، كما تدل على ذلك كتبهم ومواقفهم التي يطرحها الفكر الإسلامي المعاصر، ونحن لا نريد أن ندخل في نقاش عقيم عن صواب نظرية المتصوفة أو عدم صوابها، فإن علم التصوف أكثر العلوم التي تختلف فيه وجهات نظر المسلمين، كما أننا لا نرغب في سرد الآراء المتباينة في قبول أو رفض هذا النوع من الفكر، فذلك شأن لا يعني هذا البحث على الأقل الآن.

وإنما الذي نريد الوصول إليه هو مدى ملاءمة الخط الفكري والعقدي

الموجود في ابتهالات أبي مسلم مع شخصية الشاعر وانتمائه المذهبي؟

وبما أنه قد سبق لنا أن درسنا العقيدة الإسلامية في شعر أبي مسلم في بحث سابق، فإننا نتوجه هنا مباشرة إلى شعر الابتهال ومدى قربه أو بعده عن النزعة الصوفية.

:أولا: البيئة العمانية بما عرفته من ظروف سياسية واجتماعية خاصة، اتسمت بالاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، فمن اختلاف حاد بين قبائلها، وتسلّط القوى الأجنبية على بعض مناطقها، كل ذلك جعل أهل الفكر والرأي وذوي الغيرة على وطنهم ودينهم يشعرون بنوع

- 112 -