أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١١٨

من الغربة، أدت بهم إلى طلب المدد الروحي من الله ليخلّص وطنهم مما هم

فيه من كل ذلك.

آية ذلك أنّ الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي كان يتخذ من سموط الثناء دعاء يلهج به إلى ربّه، ولعلّ أبا مسلم سلك هذا الطريق نفسه، فكانت قصائده الابتهالية الدعاء والابتهال إلى الله لبغير من حال وطنه وقومه وأمته.

وليس غريبا على من نشأ في بيئة مثل بيئة عمان، معروفة بمحافظتها الدينية الشديدة وتمسكها بحدود الله وأوامره ونواهيه، أن تكون سيرته على هذه الحال من الزهد والتقوى والورع.

فالسبب الرئيس كما نرى إذا نابع من الواقع بكل مناحيه وضغوطه، سياسية واجتماعية وفكرية ودينية أيضا، مما ينفي عن الشاعر أية سمة فلسفية خارجة من تصوف أو غيره.

الاتجاه وهو

وهذا العامل في رأينا يعتبر من أقوى العوامل دفعا لأبي مسلم إلى هذا طالما ذكر في قصائده، ومن خلال أذكاره وأدعيته الظروف النفسية والاجتماعية والسياسية التي أحاطت به على النحو الذي أوضحناه في دراستنا للجانب الموضوعي في قصيدة الابتهال عنده، وهو عامل

موضوعي

لأنه

الله

رد فعل طبيعي لما آل إليه أمر المسلمين من تضييع شرع والإقبال على الدنيا وزخارفها، والخضوع للأجنبي الكافر يفعل بأرض

المسلمين ما يشاء.

113

-