أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١١٩أو لم يكن هذا العامل نفسه هو الذي دفع المسلمين الأوائل في أواخر
القرن الثاني الهجري إلى الزهد والتقشف مما يعدّ إرهاصا لظهور التصوف
الإسلامي.
يقول ابن الجوزي في هذا الصدد:
لم يكن عجبا أن يتقشف بعض المسلمين في عصر صدر الإسلام ويزهدوا في الدنيا، لأنهم تفرّقوا واختلطوا بالأمم التي دخلت في الإسلام، و شاهدوا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني، أحدث ذلك ردّ فعل ظاهر فابتعد بعضهم عن الدنيا مرة واحدة وانقطعوا إلى العبادة، واتخذوا في ذلك طريقة تفردوا بها، وأخلاقاً تخلقوا بها» (158).
وقد أشار إلى هذا السبب القوي أبو مسلم في قوله:
إلهي صراخي بالدعاء سمعته وليس دعاء لافتخار وسمعة ولكن أحاطت بي بحور مصائب وأعظمها ذنبي وتسويف توبتي سمعت ففرجها بروح ورحمة وإن لم أكن مستأهلا للمثوبة (159) وهنا لا بد من استحضار واستنطاق الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية التي أحاطت بالشاعر في مسقط رأسه عمان وفي ديار غربته بشرق إفريقيا وزنجبار.
158 - محمد الحسن المذاهب والأفكار المعاصر في التصوف الإسلامي، دار الثقافة، قطر، ط.
1986 م، ص 53.
159 - الديوان، ط. التراث، ص 38.
-
- 114 -