أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ثانيا: إنّ أبا مسلم ينتمي في عقيدته إلى الشراة، يعتنق مبـ

وعقيدتهم، وموقفهم السياسي من الأحداث التي جرت بينهم وبين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقصيدته النهروانية أكبر شاهد على

ذلك.

وهو طالما ردّد في قصائده العقدية ما يعبر صراحة عن اعتناقه المذهب الإباضي، ولاسيما في عدم رؤية الباري - جلّ وعلا – في الآخرة، وخلود مرتكب الكبير وغير ذلك مما هو مبثوت في كتب المذهب الإباضي. هذا الشاعر الملتزم بعقيدة الشراة لا نشك في إعجابه أيضا بسلوكهم

والتزامهم بتطبيق الشريعة الإسلامية في مسيرتهم الحضارية الطويلة.

وقد عرف عن الشراة زهدهم وتوجههم إلى الآخرة في كل مواقفهم سياسية كانت أم دينية، عقدية أم سلوكية، فهم أنضاء عبادة وأطلاح سهر، أكلت الأرض جباههم وركبهم، وأفنوا أعمارهم ورعا وتقى، وهم الذين أفنوا رجالهم دفاعا عن عقيدتهم التي لا ترمي إلى حب الدنيا بقدر ما ترجو ما عند الله في الآخرة.

والشراة «مسلمون بسطاء في تدينهم بساطة الإسلام الأول، لكن الذي يميز عقيدتهم هو الطريقة التي تدينوا بها تمسكا بالعقيدة، وتفانيا في سبيلها بالمراقبة الصارمة للنفس، وتكريسها في خدمة الآخرة» (160).

160 - أحمد سليمان معروف قراءة جديدة في مواقف الخوارج دار طلاس، دمشق، 1988 م،

ص 130.

-

115

-