أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٢٦و لم تنفرد عمان أو زنجبار بهذا الاتجاه أو هذا السلوك، فقد كانت موجة عارمة اجتاحت العالم الإسلامي كلّه، فكثرت الطرق الصوفية هنا وهناك، وقد أدّى تطرّف بعضها إلى الوقوع فيما تحرّمه الشريعة الإسلامية من غلو وانحراف في السلوك.
،
ولكن كان إلى جانب هؤلاء أيضا العارفون الربانيون الذين كانوا دعاة مخلصين إلى إنشاء الروح والحقيقة في العبادات وشحن بطارية القلب بالإخبات والإنابة وشفع الأعمال بالإخلاص والاحتساب، وقد خرجوا في الإصلاح والتزكية والإحسان أئمة ومحققين انتفعت بهم أجواء واسعة من العالم الإسلامي (166) .. وإلى بعض شيوخ تلك الطرق الصوفية يرجع الفضل إلى بعث النهضة الإسلامية في قلوب المسلمين في مواجهة الكفر والإلحاد
والتغريب.
على
أن الدعوة إلى الزهد في الدنيا دعوة إسلامية صحيحة، احتفل بها القرآن الكريم وقدّمها للمسلمين في صور موحية شتى تُصوِّر الدنيا على أنها زخرف لا يدوم وخضرة ما تلبث أن تُصوِّح، وهذا لا إطلاقا أن يعني لا يأخذ المسلم منها بنصيبه إذ دعا الإسلام إلى العمل فيها مع عدم التعلق بها لأنها متاع قليل، ولأن الهدف الأسمى للإنسان أن يحيا الحياة الحقيقية في الآخرة، وأن يزهد في الدنيا، وأن يعيش فيها كأنه غريب أو عابر سبيل، ليرتفع عن أدرانها المادية ويسمو إلى المثل العليا، والأخلاق الفاضلة، والصلة
166 - محمد الحسن الندوي، التفسير السياسي، ص 64 (بتصرف).
121
-