أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الروحية برب العالمين، وهي العلة التي من أجلها خلق الإنسان وما خلقت
الجن والانس إلا لعبدون (167).
ومن هنا نشأ علم الزهد، ثمّ تطور إلى علم التصوف، واقترن
بالأخلاق والسلوك.
خاتمة:
ونخلص من هذا العرض إلى أنه لا بدّ من دقة موضوعية حين الحكم على هذا النوع من الشعر في علاقته بالشعر الصوفي، فالحكم ينبغي أن يستند إلى النصوص نفسها، إذ ليس كل شعر ابتهالي ينضوي تحت الشعر الصوفي، لأننا عندما نعود إلى التراث الإسلامي نجد مستويات متعددة في هذا النوع من الشعر، الذي وضع بذوره الشراة، وبلغوا فيه قمة السمو الروحي، لما تميز به من صدق وإخلاص وعفوية والتزام بالعقيدة الإسلامية الصافية، ورفض كلّ بهارج الدنيا وزخارفها، وقمة شعر الابتهال والدعاء والتضرع الله الصادر عن الشاعر في حالات وجده وحاجته إلى ربه تعبيرا عن ضعفه من جهة وتعلقا بربه من جهة ثانية وهو حال كل من له علاقة بالتصوف كالذي نجده عند أبي العتاهية والبوصيري والسهروردي مثلا، ولمة شعر التصوف الفلسفي الذي تتداخل فيه المصطلحات الصوفية، ويعرف بمواقف أصحابه المغاليه التي ينكرها الشرع الحنيف، مثل وحدة
167 - سورة الذاريات: 56
-
122