أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الاستنهاض في شعره
أبو مسلم شاعر صاحب رسالة ينفعل ليبلغ ويكتب ليوجه، لقد كان له من مواهبه الأدبية المعتبرة ما جعل القلم بين يديه طيعا لينا، فكتب الشعر والمقال الصحفي، والمؤلفات الدينية والتاريخية أداء لأمانة، ونفخا لروح التجديد والإصلاح في نفوس بني قومه وبني ملته.
ولعلّ الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها في عمان وزنجبار، وما كان يمور به العالم الإسلامي من تحرّش الدول الاستعمارية به، ومقاومة التيار القومي المتعصب الذي أخذ يخطط لمقاومة فكرة الجامعة الإسلامية قبيل الحرب العالمية الأولى، وتطلع الأقطار العربية نحو النهوض والانبعاث الثقافي والسياسي والاجتماعي، وظهور الأحزاب الإصلاحية في كل من المشرق العربي ومغربه، هذه العوامل كلّها جعلت الأدباء والعلماء أكثر وعيا بواقعهم وإدراكا لمسؤوليتهم، فكان الأديب يحمل القلم ليصارع الطغاة والفساد ويكتب ليبث الإصلاح والتوعية بين الطبقات الشعبية من أجل غد أفضل، ومن هنا يمكننا أن نعتبر أبا مسلم ضمن هذه الكوكبة من العلماء الإصلاحيين الذين برزوا في الساحة العربية والإسلامية من أمثال: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، والكواكبي والقطب اطفيش، ونور الدين السالمي وغيرهم.
لأنّ أبا مسلم لم يستخدم الشعر وحده وسيلة لهذه الغاية حتى يقال
عنه إنه شاعر إصلاحي، كما يقال ذلك عن أحمد محرم مثلا، بل استخدم
-
124 -