أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الصحافة أيضا، وأكاد أقول أن لو وجد الاستجابة من قومه سواء في عمان أو زنجبار لاتخذ وسائلها الأخرى مثل التعليم ومقاومة الفساد الاجتماعي، وتحرير الفكر من التعصب والابتداع والخرافات التي هي كلها مظاهر من
عصور
التخلف والانحطاط.
والدارس منا عندما يعود إلى ما كتبه أبو مسلم أكان ذلك نثراً أم
شعرا، أدبا أم تاريخا يلمس فيه هذه الروح، وهذا التطلع.
لقد كان أبو مسلم يتخذ من التاريخ عبرة لبث الروح الاستنهاضية في القلوب، فالتاريخ عنده ليس افتخاراً أو اذكارا فحسب، بل هو قبل هذا وذاك اعتبار ومقارنة، حث ومواكبة، وما وقفاته عند صور البطولة والجهاد إلا إحياء لهذه المعاني في النفوس؛ لأنّ الصراع بين الحق والباطل، كما كان في القرن الأول والثاني الهجريين، هو الصراع نفسه في القران الرابع عشر الهجري، وإن اتخذ لبوسا مختلفا وأرضية مغايرة.
والدارس عندما يريد استجلاء هذا الجانب الهام في شعر أبي مسلم، ينبغي عليه أن يلمس ذلك من خلال الديوان كلّه، إذ لا يجد الاستنهاض فيه موضوعا خاصا أو اتجاها معينا في هذه القصيدة أو تلك؛ لأنّ الاستنهاض موجود وراء كل كلمة يقولها الشاعر خاطب نفسه أو غيره، ابتهل إلى الله متضرعا، أو عاتب قومه محفّزا، وهو على وعي كامل بهذه الرسالة التي ندب شعره لها ومن أجل ذلك قال:
-
125 -
-