أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٣١لو يكون الشعر نصراً لم أزل أنظم الأنجم لا أرضى الدرر لو ملكنا السيف لم نرجع إلى قلم في النصر إن قام عشر (168) إن الشاعر بإحساسه الإسلامي القوي يسخر ما وهبه الله من شاعرية لهذا الهدف الاجتماعي الإسلامي النبيل، ويرى نفسه قاصراً مقصراً عن بلوغ ذلك الهدف، وهذا الإحساس هو الذي يدفعه دوما إلى الاعتذار بأن الدهر يحاربه وأنّ الظروف تمنعه ولكن الصراع مستمر والمواجهة دائمة، ما دام هذا من طبيعة الحياة.
النونية
وتما خلّد أبا مسلم رائعته التي يحفظها العمانيون ويتفاخرون بها تلك المطوّلة الموسومة "الفتح والرضوان" أو "النونية" كما يحلو للبعض أن يسموها، وقد طال نفس الشاعر فيها حتى بلغت حوالي 383 بيتا وكلها نفس واحد، عمق تعبير، وجمال تصوير لا يعتورها التفكك ولا الإغراب إلا في بعض ألفاظها هنا وهناك.
وأحسب أنّ الذي أضفى على النونية هذا السحر عوامل موضوعية كثيرة، أولها موضوعها الوطني الملتهب وموقفها الاستنهاضي القوي، وأسلوبها الشاعري المتدفق وشاعريتها الحماسية الصادقة.
والحق أن أبا مسلم وفق إلى هذه القصيدة العصماء التوفيق كله، لأنه استطاع بموهبته الشعرية، وصدق عاطفته الوطنية، ورؤيته النافذة إلى
168 - الديوان، ص 14.
- 126 -