أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

القرن العشرين ليواكب النهضة والاستقلال التي أخذ كل العالم الإسلامي يتطلع إليها، ويعي بحق مصيره وما يراد به من أعدائه داخلا وخارجا. ومن ثمّ واستجابة لهذه الأحاسيس القوية نرى أبا مسلم يتخذ الدعوة إلى الاستنهاض مداراً ومحورا للنونية، ومن هنا تتابعت فيها اللوحات الفنية الرائعة التي تبث هذه المعاني في النفوس من لوحة فيها الحنين إلى عمان وأخرى فيها تجسيد لأمجاد عمان، وأخرى تنقل تاريخ عمان حيا نابضا أعلاما وآثارا إلى أخرى فيها العتاب الأخوي الحميم والاستصراخ النابض

الملتهب

وبما أن الحيز الدراسي لا يسمح بالوقوف عند هذه اللوحات كلّها، فلا أقل أن نتملّى هذه اللوحة الرائعة التي يصف فيها السيف باعتباره رمزا قويا من رموز الاستنهاض، وبث روح الجهاد.

وصف السيف:

في قصيدة الفتح والرضوان الاستنهاضية مكانة خاصة لوصف السيف، امتزج فيها المضمون بالشكل في صور رائعة، وإذا كان الشأن في أغلب قصائد الوصف في الشعر العربي القديم أن يقوم الوصف فيها على الانفصال الكلي بين الشاعر وموصوفه، إذ يصف الشيء دون أن يصف إحساسه تجاه ذلك الشيء، وكأنّ الشاعر في هذه الحالة يقوم بدور المصوّر الفوتوغرافي) الذي لا عمل له في إبراز الصورة لأنّ الآلة هي التي تلتقط الرسم بأمانة، لكن الوصف عند أبي مسلم - وهو يتحدث عن السيف

-

- 128 -