أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٣٤جاء حيا متحركا نابضا بأحاسيس الشاعر، وكأنه الرسام الماهر، الذي يبعث الحركة في أجزاء الصورة، فتبدو للعيان تنبض بالحيوية والنشاط.
إنّ الشاعر يدرك أن السيف رمز من رموز الجهاد المتواصل، وموروث حضاري يحمل دلالات الإباء، والشرف فقد ارتبط السيف في ذاكرة المسلمين دوما بملاحم الفتوحات الإسلامية، وإن لم يكن شرطا لها أو
أداة لازمة فيها.
-
هذا المنظور استغل الرصيد الفني – إن جاز التعبير ومن عند المتلقين وهو يدعوهم إلى رفع الضيم ورفض الظلم، ومقاومة الفساد، وبات استخدام رمز السيف أمراً لازماً لإكمال الجوانب الفنية والمعنوية
للموضوع. وقد سبق للشاعر أن افتتح عشرة أبيات من قصيدته هذه بكلمة " ياللرجال" وهي كلمة تدل بمعناها، وجرسها، ودلالتها المعنوية، على أن الشاعر يهدف إلى التحريك والإثارة، ويقصد إلى الاستنفار والاعتبار، لأنّ استخدام الكلمة بهذه الصيغة الجامعة بين النداء والاستغاثة، دعوة للمتلقين إلى الاستجابة والنفرة، لأنه لا يدفع العار عن الحمى إلا الرجال، ولا يغيّر المنكر، سواهم ومتى يتحرّك الرجال إن لم يتحركوا بعد استثارة حمية الرجولة في أعماقهم لهذه المعاني كلها ربط الشاعر هذا الربط المحكم ذا النظر البعيد بين الرجولة والبطولة، فرمز إليها بأداة فنية بحسدة وهي السيف، فكما أنّ الرجولة لا تكتمل بدون بطولة فإنّ البطولة لا تكتمل بدون سيف يحمي حماها ويحرك قواها، على حد قول المتنبي:
-
- 129 ·