أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه اللم

يقول أبو مسلم:

ياللرجال لقد ذلّت حفيظتكم إذا استطالت على الآساد حمل من (169) إن السيوف التي كانت لسالفكم ما ضمها معهم رمس وأكفان مريضة هي في الأجفان؟ أم مرضت قلوبكم؟ أم نأى عنهنَّ وجدان؟ بئس السيوف إذا حلت عواتقكم وما بها لعتيق المجد أحزان (170) لا تحجبوها إناثا في مغامدها فإن تلك اليمانيات ذكران فَدَيْتُكم أوردوها، إنَّها عطشت إن كان فيكم يلاقي الري عطشان (171) لقد تعوّدنا من أبي مسلم استخدام الأسلوب الخطابي المباشر،

ولاسيما في قصائده الاستنهاضية، فهو يحشد له كل المقومات الفنية والمعنوية، فإلى جانب التركيز على تجسيد المعاني الحماسية مثل رفض الظلم والتمرد على الضيم يوظف الأسلوب الخطابي باستخدام الأدوات الفنية واللغوية الدالة على ذلك مثل النداء، والندبة والاستغاثة، والتوكيد والقسم، والاستفهام الإنكاري، وغير ذلك مما هو معروف في هذه الأساليب؛ ولكن أبا مسلم لم يكتف بهذا الأسلوب الخطابي المعروف اعتمادا على الأدوات المذكورة، وإنما لجأ إلى أسلوب شعري آخر، أشدّ تأثيرا في النفوس، وأعمق تحريكا للأشجان والأحزان، حين انتقل من المقومات الفنية المخاطبة للآذان إلى المقومات الفنية المؤثرة في الوجدان،

169 - الحفيظة: الحمية والغضب.

170 - العواتق الأكتاف والعتيق القديم.

171 - الديوان، ص 307.

1

130