أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٣٦حينما عمد إلى المقارنة بين الشيء وضدّه أو بين الشيء ومقابله، كما نلحظ ذلك في الأبيات السابقة، فقد قابل بين الآساد والحملان، وبين السلف والخلف وبين الذكر والأنثى، وبين السيوف عند الأجداد الفاتحين الذين كان لهم دور عظيم في نشر الدعوة الإسلامية، وبين السيوف عند الأحفاد الواهنين التي مرضت في أجفانها ونامت في أغمادها، حتى غدت وهي لا تؤدّي مهمتها الجهادية إناثا في مغامدها، وما خلقت إلا مذكرة يمانية تصول وتجول.
وهم عندما أهملوا الرسالة أهملوا وظيفة السيف، فعطّلوا أشرف ما تزين به المسلم الفاتح، وقد عبر عن ذلك، وهو يقارن بين العواتق الحاملة للسيف وعتيق المجد، حيث يقول:
بئس السيوف إذا حلت عواتقكم وما بها لعتيق المجد أحزان لا تحجبوها إناثا في مغامدها فإن تلك اليمانيات ذكران وقد تعمّد الشاعر هذه المقارنة المريرة التي تذكي الحزن والألم، كما تثير السخرية والتهكم، حيث قارن بين الذكر والأنثى، وهو يقصد إلى إثارة الحمية في قلوب الرجال الذين مهما يكن مستواهم في الرجولة يغضبون
أشدّ الغضب إن هم شبّهوا بالنساء، وكان صريحا في ذلك حين قال: لا تحملوها إذا كانت لزينتكم إن الرجال بفعل السيف تزدان (172) وإمعانا من الشاعر في إيصال المعاني والأحاسيس على هذا النحو من الإثارة، عاد مرة أخرى مستخدما لفظين لهما دلالة عميقة في المقارنة بين
172 - الديوان 307.
-
- 131
-